التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أضاف - سبحانه - إلى هذه التسلية تسلية أخرى فقال :﴿أَتَوَاصَوْاْ بِهِ﴾ ؟ والضمير المجرور يعود إلى القول المذكور، والاستفهام للتعجيب من أحوالهم. أى : أوصى السابقون اللاحقين أن يقولوا لكل رسول يأتيهم من ربهم. أنت - أيها الرسول - ساحر أو مجنون ؟
وقوله - سبحانه - :﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ إضراب عن تواصيهم إضراب إبطال، لأنهم لم يجمعهم زمان واحد حتى يوصى بعضهم بعضا، وإنما الذى جمعهم تشابه القلوب، والالتقاء على الكفر والفسوق والعصيان.
أى : أوصى بعضهم بعضا بهذا القول القبيح ؟ كلا لم يوص بعضهم بعضا لأنهم لم يتلاقوا، وإنما تشابهت قلوبهم، فاتحدث ألسنتهم فى هذا القول المنكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى