الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ذَنُوباً﴾ : الذَّنوبُ في الأصل : الدَّلْوُ المَلأَى ماءً. وفي الحديث :" فأتى بذَنوبٍ من ماءٍ " فإنْ لم تكن مَلأَى فهو دَلْوٌ، ثم عُبِّر به عن النصيب. قال علقمة :
وفي كلِّ حَيٍّ قد خبَطْتُ بنِعْمَةٍفحُقَّ لشاسٍ مِنْ نَداكَ ذَنوبُ
ويُجْمع في القلةِ على : أَذْنِبة، وفي الكثرةِ على : ذَنائب. وقال المَلِكُ لَمَّا أُنْشد هذا البيتَ : نعم، وأَذْنِبَة. وقال الزمخشري :" الذَّنوبُ : الدَّلْوُ العظيمةُ. وهذا تمثيلٌ، أصلُه في السُّقاةِ يَقْتسمون الماءَ، فيكونُ لهذا ذَنُوب، ولهذا ذَنوب. قال الراجز :
لنا ذَنوبٌ ولكم ذَنُوبُفإنْ أَبَيْتُمْ فلنا القَليبُ
وقال الراغبُ :" الذَّنوبُ : الدَّلْوُ الذي له ذَنَبٌ " انتهى. فراعى الاشتقاقَ، والذَّنُوب أيضاً : الفرسُ الطويلُ الذَّنَبِ وهو صفةٌ على فَعُوْل، والذَّنُوب : لحمُ أسفلِ المَتْن. ويُقال : يومٌ ذَنوبٌ أي : طويلُ الشَّرِّ استعارةً من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى