محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ٥٩﴾.
﴿فإن للذين ظلموا﴾ أي ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد بتكذيب الرسول، / والإصرار على الشرك والبغي والفساد، ﴿ذنوبا﴾ أي نصيبا وافرا من العذاب ﴿مثل ذنوب أصحابهم﴾ أي مثل أنصباء نظرائهم من الأمم المحكية. وأصل ( الذنوب ) الدلو العظيمة الممتلئة ماء، أو القريبة من الامتلاء. وهي تذكّر وتؤنّث، فاستعيرت للنصيب مطلقا، شرا كالنصيب من العذاب في الآية، أو خيرا كما في العطاء في قول عمرو بن شاس :(١)
وفي كل حيّ قد خبطتَ بنعمةفَحُقَّ لِشَأْسٍ مِنْ نَدَاك ذَنُوبُ
وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماءَ بالذنوب، فيعطى لهذا ذنوب، ولآخر مثله.
﴿فلا يستعجلون﴾ أي لا يطلبوا مني أن أعجل به قبل أجله، فإنه لا بد آتيهم، ولكن في حينه، المؤخر لحكمة.
١ قائل البيت هو علقمه الفحل. من المفضلية رقم ١١٩ التي مطلعها:
طحا بك قلب في الحسان طروببُعَيْدَ الشباب، عصر حان مشيب
يقال: خبطه بخير: أعطاه من غير معرفة بينهما وشأس: هو أخو علقمة بن عبدة.
والذنوب الدلو. أراد حظا ونصيبا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى