كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أخبرَ اللهُ تعالى بهذا أن لِمُشرِكي مكَّة من العذاب مثلَ ما لغيرِهم من الأُمم الكافرةِ. والمعنى: فإنَّ للذين كفَرُوا نَصيباً من العذاب مثلَ نصيب أصحابهم الذين هلَكُوا نحوُ قومِ نوحٍ وعاد وثمود. وأصلُ الذنوب الدَّلْوُ المملوءَـةُ بالماءِ، قال ابنُ قتيبة: (كَانُوا يَسْقُونَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ذنُوبٌ)، فجعل الذنوبَ مكان الحظِّ والنصيب، قال الشاعرُ: لَنَا ذنُوبٌ وَلَكُمْ ذنُوبُ   فَإنْ أبَيْتُمْ فَلَنَا الْقَلِيبُوقال آخرُ: لَعَمْرُكَ وَالْمَنَايَا طَارقَاتٌ   لِكُلِّ بَنِي أبٍ مِنْهَا ذنُوبُوقولهُ تعالى: ﴿فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أي لا يستَعجِلُونِي بالعذاب، فإنِّي قد أخَّرتُهم إلى يومِ القيامة، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعََالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾؛ يعني يومَ القيامةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى