تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٦٠ وقوله تعالى :﴿فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون﴾ [ قال أهل التأويل :﴿من يومهم الذي يوعدون﴾ ](١) يوم القيامة، ولكن لم يبيّن ذلك اليوم ما هو ؟ فيحتمل غيره. والويل قد ذكرنا تأويله في ما تقدم.
فإن قيل : كيف خوّف الله، جلّ، وعلا، هذه الأمّة بما أنزل على الأمم الخالية من الاستئصال والإهلاك، وقد عفا هذه الأمّة عن هذا، وأمّنهم منه ؟
قيل : إنما خوّفهم بما ذكر لأن المعنى الذي استوجب أولئك الاستئصال والإهلاك به يحتمل أن يتحقّق ذلك في هؤلاء. وقد يحتمل ألا يكون.
فالتخويف صحيح لهؤلاء بهم، وإنما يكون مثل هذا التخويف في أول الأمر، ثم إن الله بفضله ورحمته عفا عنهم بفضل النبي ﷺ ورحمته كقوله :﴿وما أرسلناك لا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
ويحتمل أن يكون العفو لهم عن ذلك بالتأخير عنهم إلى وقت، وهو وقت قبض أرواحهم وخروجهم من الدنيا، وفي ذلك الوقت يعاقبون بأنواع العذاب، وينزل بهم ما نزل بأولئك لا أنهم عُفُوا عن ذلك أصلا.
ويحتمل أن يكون ينزل بهم ذلك كله بفضل منه ورحمة، والله أعلم بالصواب.
فإن قيل : كيف خوّف الله، جلّ، وعلا، هذه الأمّة بما أنزل على الأمم الخالية من الاستئصال والإهلاك، وقد عفا هذه الأمّة عن هذا، وأمّنهم منه ؟
قيل : إنما خوّفهم بما ذكر لأن المعنى الذي استوجب أولئك الاستئصال والإهلاك به يحتمل أن يتحقّق ذلك في هؤلاء. وقد يحتمل ألا يكون.
فالتخويف صحيح لهؤلاء بهم، وإنما يكون مثل هذا التخويف في أول الأمر، ثم إن الله بفضله ورحمته عفا عنهم بفضل النبي ﷺ ورحمته كقوله :﴿وما أرسلناك لا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
ويحتمل أن يكون العفو لهم عن ذلك بالتأخير عنهم إلى وقت، وهو وقت قبض أرواحهم وخروجهم من الدنيا، وفي ذلك الوقت يعاقبون بأنواع العذاب، وينزل بهم ما نزل بأولئك لا أنهم عُفُوا عن ذلك أصلا.
ويحتمل أن يكون ينزل بهم ذلك كله بفضل منه ورحمة، والله أعلم بالصواب.
١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..