الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : العامَّةُ على " الحُبُك " بضمتين وهي الطرائقُ نحو : طرائق الرَّمْل والماءِ إذا صَفَقَتْه الريحُ، وحُبُك الشَّعْر : آثارُ تَثَنِّيه وتَكَسُّرِه. قال زهير :
مُكَلَِلٌ بأصولِ النجم تَنْسُجُهريحُ حَريقٍ لضاحي مائِه حُبُكُ
والحُبُكُ : جمعٌ يُحتمل أَنْ يكونَ مفردُه " حَبيكة " كطريقةٍ وطُرُق أو حباكِ نحو : حِمار وحُمُر. قال الراجز :
كأنَّما جَلَّلها الحُوَّاكُطِنْفِسَةٌ في وَشْيِها حِباكُ
وأصلُ الحَبْكِ : إحكامُ الشيءِ وإتقانُه، ومنه يقال للدِّرع : مَحْبوكة. وقيل : الحَبْكُ الشَّدُّ والتوثُّقُ. قال امرؤ القيس :
قد غدا يَحْمِلُنِي في أَنْفِهلاحِقُ الإِطْلَيْنِ مَحْبوكٌ مُمَرّْ
وفي هذه اللفطةِ قراءاتٌ كثيرةٌ : فعن الحسن ستٌ : الحُبُك بالضم كالعامَّةِ، الحُبْك بالضمِّ والسكون، وتُروى عن ابن عباس وأبي عمروٍ، الحِبِك بكسرهما، الحِبْك بالكسر والسكون، وهو تخفيف المكسور، الحِبَك بالكسر والفتح، الحِبُك بالكسر والضم. فهذه سِتٌّ أقلقُها الأخيرةُ ؛ لأنَّ هذه الزِّنةَ مهملةٌ في أبنية العربِ، قال ابنُ عطية وغيرُه :" هو من التداخُلِ " يعني : أن فيها لغتين : الكسرَ في الحاء والباء والضمَّ فيهما، فأخذ هذا القارىءُ الكسرَ من لغةٍ والضمَّ مِنْ أخرى. واستبعدها الناسُ ؛ لأن التداخُلَ إنما يكون في كلمتين. وخَرَّجها الشيخ على أن الحاءَ أُتْبِعَتْ لحركة التاءِ في " ذات " قال :" ولم يَعْتَدَّ باللام فاصلةً لأنها ساكنةٌ فهي حاجزٌ غيرُ حصينٍ ". وقد وافق الحسنَ على هذه القراءةِ أو مالك الغفاريُّ. وقرأ عكرمةُ بالضمِّ والفتح جمعَ " حُبْكَة " نحو : غُرْفة وغُرَف. وابن عباس وأبو مالك " الحَبَك " بفتحتين جمعُ " حَبَ‍كة " كعَقَبة وعَقَب، فهذه ثمانِ قراءات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى