محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الذاريات في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الذاريات

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالسّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾.


يقول تعالى ذكره : والسماء ذات الخَلْق الحسن. وعنى بقوله : ذَاتِ الحُبُكِ : ذات الطرائق، وتكسير كل شيء : حُبُكُه، وهو جمع حِباك وحَبيكة يقال لتكسير الشعرة الجعدة : حُبك وللرملة إذا مرّت بها الريح الساكنة، والماء القائم، والدرع من الحديد لها : حُبُك ومنه قول الراجز :
كأنّمَا جَلّلَهَا الحَوّاكُطِنْفِسَةً فِي وَشْيِها حِباكُ
*** أذْهَبها الخُفُوقُ والدّرَاكُ ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال : حدثنا عَبَثْر، قال : حدثنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : ذات الخَلْق الحسن.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس وَالسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : حُسنها واستواؤها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : حبكها : حسنها واستواؤها.
قال : ثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن عمر بن سعيد بن مسروق أخي سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جُبَير والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : ذات الزينة.
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال : حدثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : ذات الخَلْق الحَسَن، حُبِكَت بالنجوم.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا عمران بن حُدَير، قال : سُئل عكرِمة، عن قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : ذات الخلْق الحسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال : ما أحسن ما حبكه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجل من أصحاب النبيّ ﷺ عن النبي ﷺ قال :«إنّ مِنْ وَرَائِكُمْ الكَذّابّ المُضِلّ، وَإنّ رأسَهُ مِنْ وَرَائهِ حُبُكٌ حُبُكٌ » يعني بالحبك : الجعودة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : استواؤها : حسنها.
قال : ثنا مهران، عن عليّ بن جعفر، عن الربيع بن أنس والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : ذات الخلْق الحسن.
قال : ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، قال : حُبُكها نجومها. وكان ابن عباس يقول : الْحُبُكِ ذات الخَلْق الحَسن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ : أي ذات الخَلْق الحسن. وكان الحسن يقول : حبكها : نجومها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ذَاتِ الْحُبُك قال : ذات الخَلْق الحَسَن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ قال : المتقن البنيان.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والسّماءِ ذَاتِ الحُبُكِ يقول : ذات الزينة، ويقال أيضا : حبكها مثل حبك الرمل، ومثل حبك الدرع، ومثل حبك الماء إذا ضربته الريح، فنسجته طرائق.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ذَاتِ الْحُبُكِ قال : الشدة حُبِكَت شُدّت. وقرأ قول الله تبارك وتعالى : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعا شِدَادا.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : والسّماءِ ذَاتِ الْحُبُكِ قال : ذات الخَلْق الحسن ويقال : ذات الزينة.
وقيل : عنى بذلك السماء السابعة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود، قالا : حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكاليّ، عن عبد الله بن عمرو والسّماءِ ذَاتِ الْحُبُكِ قال : السماء السابعة.
حدثني القاسم بن بشير بن معروف، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمرو البكاليّ، هكذا قال القاسم، عن عبد الله بن عمرو نحوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾


يقول تعالى ذكره: والسماء ذات الخَلْق الحسن. وعنى بقوله (ذَاتِ الْحُبُكِ) : ذات الطرائق، وتكسير كل شيء: حُبُكُه، وهو جمع حِباك وحَبيكة; يقال لتكسير الشعرة الجعدة: حُبك; وللرملة إذا مرّت بها الريح الساكنة، والماء القائم، والدرع من الحديد لها: حُبُك; ومنه قول الراجز:
كأنَّمَا جَلَّلَهَا الحَوَّاكُ... طِنْفِسَةً فِي وَشْيِها حِباكُ أذْهَبها الخُفُوقُ والدّرَاكُ (١) *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبَثْر، قال: ثنا حصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الخَلْق الحسن.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: حُسنها واستواؤها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: حبكها: حسنها واستواؤها.
قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن عمر بن سعيد بن مسروق أخي سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الزينة.
(١) الراجز يصف ظهر أتان من حمر الوحش بأن فيه وشيا ورقما وخطوطا وطرائق، فكأن حائكا. وهو الذي ينسج الثياب ألبسها طنفسة موشاة فيها خطوط مستقيمة ذات ألوان. ومعنى البيت الثالث: أن الخطوط في ظهرها تلوح كأنها مذهبة عند تحركها ومتابعتها السير. والشاهد في هذه الأبيات قوله " حباك " والحباك: الخط في الرمل أو في الثوب أو في الشعر، وجمعه حبك بضمتين. ومثله الحبيكة، وجمعها حبائك. واستشهد المؤلف بهذه الأبيات الثلاثة من مشطور الرجز، عند قوله تعالى: " والسماء ذات الحبك " وهي طرائق الضوء ترى في السماء في غياب القمر، وهي ما تسمى المجرة. أو هي الأفلاك تدور فيها الكواكب. والبيت الثالث جاء في الأصل محرفًا هكذا: * أذهبها الحقوق الدين الداك *
وقد بحثنا عنه كثيرًا، فلم نجده، ثم أصلحناه على ما ترى. والخفوق: الحركة والاضطراب. والدراك: السير المتتابع.
حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن، قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عثمان بن الهيثم، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الخلق الحسن، حبكت بالنجوم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عمران بن حُدَير، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الخلْق الحسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال: ما أحسن ما حبكه.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبيَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "إنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ الكَذَّاب المُضِلَّ، وَإنَّ رأسَهُ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ" يعني بالحبك: الجعودة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: استواؤها: حسنها.
قال: ثنا مهران، عن عليّ بن جعفر، عن الربيع بن أنس (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الخَلْق الحسن.
قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، قال: حُبُكها نجومها. وكان ابن عباس يقول (الْحُبُكِ) ذات الخَلْق الحسن.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) : أي ذات الخَلْق الحسن. وكان الحسن يقول: حبكها: نجومها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور; عن معمر; عن قتادة (ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الخَلْق الحسن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: المتقن البنيان.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) يقول: ذات الزينة، ويقال أيضا. حبكها مثل حبك الرمل، ومثل حبك الدرع، ومثل حبك الماء إذا ضربته الريح، فنسجته طرائق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: الشدة حُبِكَتْ شُدَّت. وقرأ قول الله تبارك وتعالى (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا).
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: ذات الخَلْق الحسن; ويقال: ذات الزينة.
وقيل: عنى بذلك السماء السابعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود، قالا ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكاليّ، عن عبد الله بن عمرو (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: السماء السابعة.
حدثني القاسم بن بشير بن معروف، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن عمرو البكاليّ، هكذا قال القاسم، عن عبد الله بن عمرو نحوه.
وقوله (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) يقول: إنكم أيها الناس لفي قول مختلف في هذا القرآن، فمن مصدّق به ومكذّب.
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) قال: مصدق بهذا القرآن ومكذّب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) قال: يتخرّصون يقولون: هذا سحر، ويقولون: هذا أساطير، فبأي قولهم يؤخذ، قتل الخرَّاصون هذا الرجل، لا بدّ له من أن يكون فيه أحد هؤلاء، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء، وقد رميتموه بأقاويل شتى، فبأيّ هذا القول تأخذون، فهو قول مختلف. قال: فذكر أنه تخرّص منهم ليس لهم بذلك علم قالوا: فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نزلت به الكتب من قبلك، فقال الله: أعجميّ وعربيّ؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميا لقلتم نحن عرب وهذا القرآن أعجميّ، فكيف يجتمعان.
وقوله (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) يقول: يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف، ويدفع عنه من يُدْفع، فيُحْرَمه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) قال ابن عمرو في حديثه: يوفي، أو يُؤْفَن، أو كلمة تشبهها. وقال الحارث: يُؤْفَن، بغير شك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ قال ابن عباس : ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك (١)، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقال الضحاك، والمِنْهَال بن عمرو، وغيرهما : مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [ طرائق ] (٢)، فذلك الحبك.
قال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه قال :" إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حُبُك حُبُك " يعني بالحبك : الجعودة (٣).
وعن أبي صالح :﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : الشدة. وقال خصيف :﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : ذات الصفافة.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري :﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : حبكت بالنجوم.
وقال قتادة : عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو :﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : يعني : السماء السابعة.
وكأنه - والله أعلم - أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما (٤)، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات.
١ - (٦) في م: "وابن مالك"..
٢ - (٧) زيادة من م، أ..
٣ - (٨) تفسير الطبري (٢٦/١١٨) ورواه أحمد في مسنده (٥/٤١٠) من طريق إسماعيل بن علية به..
٤ - (١) في م، أ: "عنه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾
قَالَ شُعْبَةُ (١) بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ سِمَاك، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَة أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا وَشُعْبَةَ أَيْضًا، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، سَمِعَ عَلِيًّا. وَثَبَتَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ صَعِدَ مِنْبَرَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا عَنْ سُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِذَلِكَ. فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكُوَّاءِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ ؟ قَالَ: الرِّيحُ [قَالَ] (٢) :﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾ ؟ قَالَ: السَّحَابُ. [قَالَ] (٣) :﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ ؟ قَالَ: السُّفُنُ. [قَالَ] (٤) :﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ ؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ (٥).
وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ الْعَطَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي سَبْرَة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: جَاءَ صَبِيغ التَّمِيمِيُّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرْنِي عَنِ ﴿الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ ؟ فَقَالَ: هِيَ الرِّيَاحُ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ مَا قُلْتُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ ﴿الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ قَالَ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ، ولولا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ مَا قُلْتُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ ﴿الْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ قَالَ: هِيَ السُّفُنُ، وَلَوْلَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ مَا قُلْتُهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ مِائَةً، وَجُعِلَ فِي بَيْتٍ، فَلَمَّا بَرَأَ (٦) [دَعَا بِهِ وَ] (٧) ضَرَبَهُ مِائَةً أُخْرَى، وَحَمَلَهُ عَلَى قَتَب، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: امْنَعِ النَّاسَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى فَحَلَفَ بِالْأَيْمَانِ الْغَلِيظَةِ مَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ يَجِدُ شَيْئًا. فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: مَا إِخَالُهُ إِلَّا صَدَقَ، فَخَلِّ بَيْنَهُ وبين مجالسة الناس.
(١) في أ: "سعيد".
(٢) زيادة من م.
(٣) زيادة من م.
(٤) زيادة من م.
(٥) رواه الطبري في تفسيره (٢٦/١١٥) عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر عن شعبة به.
(٦) في م: "برد".
(٧) زيادة من م، أ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: فَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ لَيِّنٌ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَامٍ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (١).
قُلْتُ: فَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ رَفْعُهُ، وَأَقْرَبُ مَا فِيهِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ، فَإِنَّ قِصَّةَ صَبِيغ بْنِ عَسَلٍ مَشْهُورَةٌ مَعَ عُمَرَ (٢)، وَإِنَّمَا ضَرَبَهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي تَرْجَمَةِ صَبِيغٍ مُطَوَّلَةً (٣). وَهَكَذَا فَسَّرَهَا ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ. وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالذَّارِيَاتِ: الرِّيحُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِالْحَامِلَاتِ وَقْرًا: السَّحَابُ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الْمَاءَ، كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:
وَأسْلَمْتُ نَفْسي لمَنْ أسْلَمَتْلَهُ المزْنُ تَحْمِلُ عَذْبا زُلالا (٤)
فَأَمَّا الْجَارِيَاتُ يُسْرًا، فَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ -كَمَا تَقَدَّمَ-: أَنَّهَا السُّفُنُ، تَجْرِي مُيَسَّرَةً فِي الْمَاءِ جَرْيًا سَهْلًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ النُّجُومُ تَجْرِي يُسْرًا (٥) فِي أَفْلَاكِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ تَرَقِّيًا مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى، إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، فَالرِّيَاحُ فَوْقَهَا السَّحَابُ، وَالنُّجُومُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَالْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا الْمَلَائِكَةُ فَوْقَ ذَلِكَ، تَنْزِلُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّةِ. وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ جُلَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَعَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ أَيْ: لَخَبَرُ صِدْقٍ، ﴿وَإِنَّ الدِّينَ﴾، وَهُوَ: الْحِسَابُ ﴿لَوَاقِعٌ﴾ أَيْ: لَكَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاتُ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ وَالْحُسْنِ وَالِاسْتِوَاءِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَأَبُو مَالِكٍ (٦)، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالسُّدِّيُّ، وقَتَادَةُ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، والمِنْهَال بْنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُمَا: مِثْلُ تَجَعُّدِ الْمَاءِ وَالرَّمْلِ وَالزَّرْعِ إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ، فَيَنْسِجُ بَعْضُهُ بَعْضًا طَرَائِقَ [طَرَائِقَ] (٧)، فَذَلِكَ الْحُبُكُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْكَذَّابَ الْمُضِلَّ، وَإِنَّ رَأْسَهُ مِنْ وَرَائِهِ حُبُك حُبُك" يَعْنِي بِالْحُبُكِ: الْجُعُودَةَ (٨).
وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : الشدة. وقال خصيف: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : ذات الصفافة.
(١) مسند البزار برقم (٢٢٥٩) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١١٢) :"فيه أبو بكر بن أبي سبرة، وهو متروك".
(٢) في م: "مع التميمي عمر".
(٣) تاريخ دمشق (٨/٢٣٠) "القسم المخطوط".
(٤) البيت في سيرة ابن هشام (١/٢٣١).
(٥) في أ: "سيرا".
(٦) في م: "وابن مالك".
(٧) زيادة من م، أ.
(٨) تفسير الطبري (٢٦/١١٨) ورواه أحمد في مسنده (٥/٤١٠) من طريق إسماعيل بن علية به.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ.
وَقَالَ قَتَادَةَ: عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ مَعْدان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ : يَعْنِي: السَّمَاءَ السَّابِعَةَ.
وَكَأَنَّهُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-أَرَادَ بِذَلِكَ السَّمَاءَ الَّتِي فِيهَا الْكَوَاكِبُ الثَّابِتَةُ، وَهِيَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الَّذِي فَوْقَ السَّابِعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْحُسْنُ وَالْبَهَاءُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١)، فَإِنَّهَا مِنْ حُسْنِهَا مُرْتَفِعَةٌ شَفَّافَةٌ صَفِيقَةٌ، شَدِيدَةُ الْبِنَاءِ، مُتَّسِعَةُ الْأَرْجَاءِ، أَنِيقَةُ الْبَهَاءِ، مُكَلَّلَةٌ بِالنُّجُومِ الثَّوَابِتِ وَالسَّيَّارَاتِ، مُوَشَّحَةٌ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ الزَّاهِرَاتِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ أَيْ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ مُضْطَرِبٍ، لَا يَلْتَئِمُ وَلَا يَجْتَمِعُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، [يَعْنِي] (٢) مَا بَيْنَ مُصَدِّقٍ بِالْقُرْآنِ وَمُكَذِّبٍ بِهِ.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يُرَوَّجُ عَلَى مَنْ هُوَ ضَالٌّ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ إِنَّمَا يَنْقَادُ لَهُ وَيَضِلُّ بِسَبَبِهِ وَيُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ هُوَ مَأْفُوكٌ ضَالٌّ غَمْر، لَا فَهْمَ لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٦١ -١٦٣].
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ : يَضِلُّ عَنْهُ مَنْ ضَلَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُؤْفَنُ عَنْهُ مَنْ أُفِنَ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُصْرَفُ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ مَنْ كَذَّبَ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَذَّابُونَ. قَالَ: وَهِيَ مِثْلُ الَّتِي فِي عَبَسَ: ﴿قُتِلَ الإنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عَبَسَ: ١٧]، وَالْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُبْعَثُ وَلَا يُوقِنُونَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أَيْ: لُعِنَ الْمُرْتَابُونَ.
وَهَكَذَا كَانَ مُعَاذٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ فِي خُطَبِهِ: هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَرَّاصُونَ أَهْلُ الْغِرَّةِ وَالظُّنُونِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: فِي الْكُفْرِ وَالشَّكِّ غَافِلُونَ لَاهُونَ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ : وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا تَكْذِيبًا وَعِنَادًا وَشَكًّا وَاسْتِبْعَادًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ﴿يُفْتَنُونَ﴾ : يُعَذَّبُونَ [قَالَ مجاهد] (٣) : كما
(١) في م، أ: "عنه".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من م، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧-٩ } ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾
أي : والسماء ذات الطرائق الحسنة، التي تشبه حبك الرمال، ومياه الغدران، حين يحركها النسيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧-٩} ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾.
أي: والسماء ذات الطرائق الحسنة، التي تشبه حبك الرمال، ومياه الغدران، حين يحركها النسيم.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أيها المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ منكم، من يقول ساحر، ومنكم من يقول كاهن، ومنكم من يقول: مجنون، إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة، الدالة على حيرتهم وشكهم، وأن ما هم عليه باطل.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي: يصرف عنه من صرف عن الإيمان، وانصرف قلبه عن أدلة الله اليقينية وبراهينه، واختلاف قولهم، دليل على فساده وبطلانه، كما أن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، متفق [يصدق بعضه بعضًا]، لا تناقض فيه، ولا اختلاف، وذلك، دليل على صحته، وأنه من عند الله ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ذَاتِ الْحُبُكِ
ذَاتِ الخَلْقِ الحَسَنِ، وَذَاتِ الطُّرُقِ الَّتِي تَسِيُر فِيهَا الكَوَاكِبُ.

إعراب الآية ٧ من سورة الذاريات

من كتاب: إعراب القرآن

٥١ شرح إعراب سورة الذاريات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الذاريات (٥١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١)
وَالذَّارِياتِ خفض بواو القسم والواو بدل من الباء. ذَرْواً مصدر، والتقدير والرّياح الذاريات. يقال: ذرت الريح الشيء: إذا فرّقته فهي ذارية وأذرت، فهي مذريّة.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٢]

فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢)
فَالْحامِلاتِ عطف على الذّاريات، والتقدير: فالسحاب الحاملات المطر هذا التفسير صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل الحاملات السفن، وقيل الرياح لأنها تحمل السحاب وِقْراً كلّ ما حمل على الظهر فهو وقر.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٣]

فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣)
فَالْجارِياتِ عطف أي فالسفن الجاريات. يُسْراً نعت لمصدر أي جريا يسرا.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٤]

فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)
فَالْمُقَسِّماتِ عطف أيضا أي فالملئكة المقسّمات ما أمروا به أمرا.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٥]

إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥)
أي من الحساب والثواب والعقاب. وهذا جواب القسم.

[سورة الذاريات (٥١) : آية ٦]

وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦)
عطف. قال ابن زيد: «لواقع» لكائن.

[سورة الذاريات (٥١) : الآيات ٧ الى ٨]

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)
وَالسَّماءِ خفض بالقسم. وقيل التقدير: وربّ السّماء، وكذا لكلّ ما تقدّم ذاتِ
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حدير- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قيل: ما أحسن ما حبَكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٧، وأبو الشيخ (٥٥٥).
٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿ذاتِ الحُبُك﴾، قال: حُبكت بالخَلْق الحَسن؛ حُبكت بالنجوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٧-٤٨٨، وبنحوه من طريق قتادة، وأبو الشيخ (٥٤٨).
٣
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٢٠، وأبو الشيخ (٥٤٦).
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٢، وابن جرير ٢١‏/‏٤٨٨، وبنحوه من طريق سعيد.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: حُبُكها: نجومها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٨.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق علي بن جعفر- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٨.
٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾ ذات الطرائق، كحُبُك الماء إذا ضربتْه الريح، وحُبُك الرمل والشَّعر الجَعد، ولكنها لا تُرى لبُعدها من الناس١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٣٧١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، يعني: مثل الطرائق التي تكون في الرّمل من الريح، ومثل الماء تصيبه الريح فيركب بعضه بعضًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٧. وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٣٧١ عن مقاتل دون تعيينه.
٩
عن سفيان بن حسين -من طريق الحصين بن نمير- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: طرائق كطرائق الرمل والماء. وأنشد: مكلّل بأصول النجم تنسجه ريح خَريْق لضاحي مائه حبُك١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٢١.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: الشدة، حُبِكت: شُدّت. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبأ:١٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٩.
١١
عن الهُذيل بن حبيب: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ الخَلْق الحَسن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢١/٤٨٦ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: والسماء ذات الخَلْق الحَسن، وعنى بقوله: ﴿ذات الحبك﴾: ذات الطرائق... وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه». وذكر ابنُ كثير (١٣/٢٠٩) عبارات السلف في معنى الحُبك، ثم علّق قائلًا: «وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحُسْن والبهاء، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، فإنها مِن حُسنها مرتفعة شفّافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكلّلة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات». ونقل ابنُ عطية (٨/٦٣) عن ابن جني قوله: «الحُبُك: طرائق الغَيْم ونحو هذا».
١٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو البَكالي- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: هي السماء السابعة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٩ من طريقي عمرو والقاسم، وأبو الشيخ (٥٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ كثير (١٣/٢٠٩) قول عبد الله، فقال: «وكأنه -والله أعلم- أراد بذلك: السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع». وقال ابنُ عطية (٨/٦٢): «ظاهر لفظة السماء أنها لجميع السماوات».
١٣
عن علي بن أبي طالب أنه سُئل عن قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾. قال: ذات الخَلْق الحَسن١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد بن منيع -كما في المطالب العالية (٤١٢٠)-.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: حُسنها، واستواؤها١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦١٧-، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٩-، وابن جرير ٢١‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٩-، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٦). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٨٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات البهاء والجمال، وإنّ بنيانها كالبُرْد المُسلسل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٦‏/‏٢٩٤-، وأبو الشيخ في العظمة (٥٥٦).
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: ذات الخَلْق الحَسن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٦، ٤٨٨، ٤٨٩ من طريق عكرمة وقتادة، ومن طريق علي أيضًا بزيادة: ويقال: ذات الزينة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٦٣) عن منذر بن سعيد قوله: «إنّ السماء في تألّف جِرمها هي هكذا لها حُبُك، وذلك لجودة خِلْقتها وإتقان صَنعتها». وعلَّق عليه بقوله: «ولذلك عبّر ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾ بأن قال: حُبُكها: حُسْن خِلقَتها...».
١٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾. قال: ذات الطرائق، والخَلْق الحَسن. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهير بن أبي سُلْمى يقول: هم يضربون حَبِيك البَيْض إذ لَحِقوا لا ينكُصُون إذا ما استُلحموا وحَمُوا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٤-.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عز وجل ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، ما الحُبك؟ قال: ذات الطرائق. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت قول زهير بن أبي سُلْمى: مُكلّل بأصول النجم تنسجه ريح الشمال لضاحي مائح حُبُك؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا في المعجم الكبير ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).
١٩
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: حُبُكها: حُسْنها، واستواؤها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٧.
٢٠
عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، قال: ذات الزينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٧.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك﴾، قال: المُتقن البُنيان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦١٧، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٩.
٢٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ﴾، يقول: ذات الزينة، ويُقال أيضًا: حُبُكها مثل حُبُك الرّمل، ومثل حُبُك الدّرع، ومثل حُبُك الماء إذا ضربتْه الريح، فنسجته طرائق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٨٩، وإسحاق البستي ص٢٢٠.
٢٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الحُبُكِ﴾: الطريق التي تُرى في السماء من آثار الغيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٦‏/‏٢٩٤-.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي قِلابة، عن رجل مِن أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مِن بعدكم الكذّاب المُضِل، وإنّ رأسه مِن بعده حُبُك حُبُك حُبُك» ثلاث مرات١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٢٢٩ (٢٣١٥٩)، ٣٨‏/‏٤٧٢ (٢٣٤٨٧)، وابن جرير ٢١‏/‏٤٨٨ وقال عقبه: يعني بالحبُك الجُعُودة. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٤٣ (١٢٥٢٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨‏/‏١٢١ (٧٦٢٨): «رواه أحمد بن منيع، ورواته ثقات». وقال ابن حجر في الإصابة ٣‏/‏٣٧١: «وقال الدارقطني في الأفراد:... غريب تفرد به ابن أبي سبرة. قلت: وهو ضعيف، والراوي عنه أضعف منه». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٧٢٧ (٢٨٠٨): «وهذا إسناد صحيح، غاية رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر».
التفسير بالمأثور لسورة الذاريات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الذاريات

٣ وقفات في هذه الآية

  • ( والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف ) "اختلاف التنوع بين الكتائب مشروع .... لكن إذا تغير إلى اختلاف تضاد حصل التخوين وسفك الدم ".

    — ابو حمزة الكناني

  • تدبرات وتأملات ، سورة الذاريات آية 7

    — عبدالله الغفيلي

  • ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ﴾ ذَاتِ الْحُبُكِ : { ذات الخلـق الحسـن والطـرق التي تسيـر بهـا الكواكب }. أبدع الخالق سبحانه فى إتقان خلق السماء وما فيها من كواكـب ونجـوم، فكانـت شاهـداً ناطقـاً بحسـن صفاته.

    — تدبر

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الذاريات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) By the heaven containing pathways,[1535]
[1535]- Explained as tracks, layers or orbits.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال