زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم ذكر قسما آخر فقال :﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ وقرأ عمر بن الخطاب، وأبو رزين، ﴿الحِبِكِ﴾ بكسر الحاء والباء جميعا. وقرأ عثمان بن عفان، والشعبي، وأبو العالية، وأبو حيوة، ﴿الحِبْك﴾ بكسر الحاء وإسكان الباء. وقرأ أبيّ بن كعب، وابن عباس، وأبو رجاء، وابن أبي عبلة :﴿الحُبْك﴾ برفع الحاء وإسكان الباء. وقرأ ابن مسعود، وعكرمة :﴿الحَبَك﴾ بفتح الحاء والباء جميعا. وقرأ أبو الدرداء، وأبو الجوزاء، وأبو المتوكل، وأبو عمران الجوني، وعاصم الجحدري :﴿الحَبِك﴾ بفتح الحاء وكسر الباء.
ثم في معنى ﴿الحبك﴾ أربعة أقوال : أحدها : ذات الخلق الحسن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة.
والثاني : البنيان المتقن، قاله مجاهد.
والثالث : ذات الزينة، قاله سعيد بن جبير. وقال الحسن : حبكها نجومها.
والرابع : ذات الطرائق، قاله الضحاك واللغويون. وقال الفراء :﴿الحبك﴾ : تكسر كل شيء كالرمل إذا مرت به الريح الساكنة، والماء القائم إذا مرت به الريح، والشعرة الجعدة تكسرها حبك، وواحد الحبك حباك وحبيكة. وقال الزجاج : أهل اللغة يقولون : الحبك : الطرائق الحسنة، والمحبوك في اللغة : ما أجيد عمله، وكل ما تراه من الطرائق في الماء وفي الرمل إذا أصابته الريح فهو حبك، وروي عن عبد الله بن عمرو أنه قال : هذه هي السماء السابعة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى