لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جلّ ذكره :﴿والسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾.
﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ أي ذات الطرائق الحسنة - وهذا قَسَمٌ ثانٍ، وجوابه :﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ يعني في أمر محمدٍ صلى الله عليه وسلم فأحدهم يقول : إنه ساحر، وآخر يقول : مجنون، وثالث يقول : شاعر. . . . وغير ذلك.
والإشارة فيه إلى القسم بسماء التوحيد ذات الزينة بشمس العرفان، وقمر المحبة، ونجوم القُرب. . . إنكم في باب هذه الطريقة لفي قولٍ مختلف ؛ فَمِنْ مُنْكِرٍ يجحد الطريقة، ومِنْ مُعترِضٍ يعترض على أهلها يتوهَّم نقصانهم في القيام بحق الشريعة، ومن متعسِّفٍ لا يخرج من ضيق حدود العبودية ولا يعرف خبراً عن تخصيص الحقِّ أولياءَه بالأحوال السنية، قال قائلهم :
فد سَحبَ الناسُ أذيال الظنون بناوفَرَّقَ الناسُ فينا قولهم فِرقَا
فكاذبٌ قد رمى بالظنِّ غَيْرتكموصادقٌ ليس يدري أنه صَدَقَا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى