بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿فالموريات قدحاً﴾ قال بعضهم : فالمنجيات عملاً، وهذا مثل ضربه الله تعالى، فكما أن الأقداح تنجي الرجل المسلم من برد الشتاء والهلاك، وإذا لم يكن معه الزند فيهلك في البرد، فكذلك العمل الصالح ينجي العبد يوم القيامة ومن العذاب الهلاك، وإذا لم يكن معه عمل صالح يهلك في العذاب. ويقال ﴿فالموريات قدحاً﴾ يعني : ناراً لأبي حباحب، كان رجل في بعض أحياء العرب من أبخل الناس ولم يوقد ناراً حتى ينام كل ذي عين ثم يوقدها، فإذا استيقظ أحد أطفأها لكي لا ينتفع بناره أحد بخلاً منه، فكذلك الخيل حين اشتدت على الأرض الحصاة فقدحت النار بحوافرها لا ينتفع بها كما لا ينتفع بنار أبي حباحب.