المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿فالموريات قدحاً﴾ قال علي بن أبي طالب وابن مسعود : هي الإبل، وذلك أنها في عدوها ترجم الحصى بالحصى فيتطاير منه النار، فذلك القدح. قال ابن عباس : هي الخيل، وذلك بحوافرها في الحجارة، وذلك معروف. وقال عكرمة :﴿الموريات قدحاً﴾ : هي الألسن، فهذا على الاستعارة، أي ببيانها تقدح الحجج وتظهرها. وقال مجاهد :﴿الموريات قدحاً﴾، يريد به مكر الرجال، وقال قتادة :﴿الموريات﴾، الخيل تشعل الحرب، فهذا أيضاً على الاستعارة البينة، وقال ابن عباس أيضاً وجماعة من العلماء : الكلام عام يدخل في القسم كل من يظهر بقدحه ناراً، وذلك شائع في الأمم طول الدهر وهو نفع عظيم من الله تعالى، وقد وقف عليه في قوله تعالى :﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾(١) [الواقعة: ٧١] معناه : تظهرون بالقدح، قال عدي بن زيد :[ الخفيف ]
فقدحنا زناداً وورينا. . . فوق جرثومة من الأرض نار(٢)
١ الآية ٧١ من سورة الواقعة..
٢ الشاعر هو عدي بن زيد العبادي، كثير من العلماء لا يرون شعره حجة، وقدح الزناد: ضربه بحجر لإخراج النار منه، وورينا النار: أوقدناها. والجرثومة: المكان المرتفع من الأرض، وقد تجمع من تراب أو طين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى