الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً﴾ : صُبْحاً : ظرفٌ، أي : التي تُغير وقتَ الصبح، يقال : أغارَ يُغير إغارةً باغَتَ عَدُوَّه لنَهْبٍ أو قَتْلٍ أو أَسْرٍ، قال :
فلَيْتَ لي بهمُ قوماً إذا رَكِبواشَنُّوا الإِغارةَ فُرْساناً ورُكْبانا
و " غار " لُغَيَّةٌ، وأغار وغارَ أيضاً : نَزَل الغَوْرَ، وهو المُنْهَبَطُ من الأرض. واختلف الناسُ في موصوفاتِ هذه الصفاتِ - أعني العاديات وما بعدها - فقيل : الخيلُ، أي والخيلِ العادياتِ، فالمُورياتِ، فالمُغيراتِ. ونظيرُ العطفِ هنا كالعطفِ في قولِه :
يا لَهْفَ زيَّابةَ لِلحارِث الصابحِ فالغانِمِ فالآئِبِ
وتقدَّم تقريرُه أولَ البقرة. وقيل : التقديرُ : والإِبلِ العادياتِ مِنْ عرفةَ إلى مزدلفةَ، ومِنْ مزدلفةَ إلى مِنى، كما تقدَّم عن أمير المؤمنين. ويَدُلُّ له قولُ صفيَّةَ بنتِ عبد المطلب :
أمَا والعادياتِ غَداةَ جَمْعٍبأَيْديها إذا سَطَع الغُبارُ
وقيل :" فالموريات "، أي : الجماعةُ التي تَمْكُرُ في الحرب. تقول العرب : لأُوْرِيَنَّ لك، لأَمْكُرَنَّ بك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى