جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ يقول تعالى ذكره : فرفعن بالوادي غُبارا، والنقْع : الغبار، ويقال : إنه التراب. والهاء في قوله «به » كناية اسم الموضع، وكنى عنه، ولم يجر له ذكر ؛ لأنه معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع، فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ قال : الخيل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء وابن زيد، قال : النقع : الغبار.
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ قال : هي أثارت الغبار، يعني الخيل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : حدثنا أبو رجاء، قال : سُئل عكرِمة، عن قوله ﴿فأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ قال : أثارت الترابَ بحوافرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ قال : أثرن بحوافرها نقعَ التراب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ قال : أثرن به غبارا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البَجَلي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال : قال لي عليّ : إنما العاديات ضَبْحا من عرفةَ إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى مِنَى ﴿فَأَثَرْنَ به نَقْعا﴾ : الأرض حين تطأها بأخفافها وحوافرها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعا﴾ قال : إذا سِرْن يُثرِن الترابَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى