جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله :﴿وَإنّهُ لِحُبّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ يقول تعالى ذكره : وإن الإنسان لحبّ المال لشديد.
واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدّة لحبّ المال، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : وإنه من أجل حبّ الخير لشديد : أي لبخيل، قال : يقال للبخيل : شديد ومتشدّد. واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طَرَفة بن العبد اليشكري :
وقال آخرون : معناه : وإنه لحبّ الخير لقويّ.
وقال بعض نحوييّ الكوفة : كان موضع ( لحُبّ ) أن يكون بعد شديد، وأن يضاف شديد إليه، فيكون الكلام : وإنه لشديد حُبّ الخير، فلما تقدّم الحبّ في الكلام، قيل : شديد، وحذف من آخره، لما جرى ذكره في أوّله، ولرؤوس الآيات، قال : ومثله في سورة إبراهيم :﴿كَرَمادٍ اشْتَدّتْ بهِ الرّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ والعَصوف لا يكون لليوم، إنما يكون للريح، فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قال : في يوم عاصف الريح، والله أعلم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَإنّهُ لِحُبّ الخَيْرِ لَشدِيدٌ﴾ قال : الخير : الدنيا، وقرأ :﴿إنْ تَرَك خَيْرا الوَصِيّةُ﴾ قال : فقلت له : إن ترك خيرا : المال ؟ قال : نعم، وأيّ شيء هو إلا المال ؟ قال : وعسى أن يكون حراما، ولكن الناس يعدّونه خيرا، فسماه الله خيرا ؛ لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثا، وسُمّي القتال في سبيل الله سُوءا، وقرأ قول الله :﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ قال : لم يمسهم قتال. قال : وليس هو عند الله بسوء، ولكن يسمونه سوءا.
وتأويل الكلام : إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحبّ الخير لشديد، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله :﴿وَإنّهُ عَلى ذِلكَ لَشَهِيدٌ﴾ قدّم، ومعناه التأخير، فجعل معترضا بين قوله :﴿إنّ الإنْسانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ﴾، وبين قوله :﴿وَإنّهُ لِحُبّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿إنّ الإنْسانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ وإنّهُ عَلى ذلكَ لَشَهِيدٌ﴾ قال : هذا في مقاديم الكلام، قال : يقول : إن الله لشهيد أن الإنسان لحبّ الخير لشديد.
واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدّة لحبّ المال، فقال بعض البصريين : معنى ذلك : وإنه من أجل حبّ الخير لشديد : أي لبخيل، قال : يقال للبخيل : شديد ومتشدّد. واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طَرَفة بن العبد اليشكري :
| أرَى المَوْتَ يَعْتامُ النّفُوسَ ويَصْطَفِي | عَقِيلَةَ مالِ الباخِلِ المُتَشَدّدِ |
وقال بعض نحوييّ الكوفة : كان موضع ( لحُبّ ) أن يكون بعد شديد، وأن يضاف شديد إليه، فيكون الكلام : وإنه لشديد حُبّ الخير، فلما تقدّم الحبّ في الكلام، قيل : شديد، وحذف من آخره، لما جرى ذكره في أوّله، ولرؤوس الآيات، قال : ومثله في سورة إبراهيم :﴿كَرَمادٍ اشْتَدّتْ بهِ الرّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ والعَصوف لا يكون لليوم، إنما يكون للريح، فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قال : في يوم عاصف الريح، والله أعلم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَإنّهُ لِحُبّ الخَيْرِ لَشدِيدٌ﴾ قال : الخير : الدنيا، وقرأ :﴿إنْ تَرَك خَيْرا الوَصِيّةُ﴾ قال : فقلت له : إن ترك خيرا : المال ؟ قال : نعم، وأيّ شيء هو إلا المال ؟ قال : وعسى أن يكون حراما، ولكن الناس يعدّونه خيرا، فسماه الله خيرا ؛ لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثا، وسُمّي القتال في سبيل الله سُوءا، وقرأ قول الله :﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ قال : لم يمسهم قتال. قال : وليس هو عند الله بسوء، ولكن يسمونه سوءا.
وتأويل الكلام : إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحبّ الخير لشديد، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله :﴿وَإنّهُ عَلى ذِلكَ لَشَهِيدٌ﴾ قدّم، ومعناه التأخير، فجعل معترضا بين قوله :﴿إنّ الإنْسانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ﴾، وبين قوله :﴿وَإنّهُ لِحُبّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة ﴿إنّ الإنْسانَ لِرَبّهِ لَكَنُودٌ وإنّهُ عَلى ذلكَ لَشَهِيدٌ﴾ قال : هذا في مقاديم الكلام، قال : يقول : إن الله لشهيد أن الإنسان لحبّ الخير لشديد.