الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِذَا بُعْثِرَ﴾ : في العاملِ فيها أوجهٌ :
أحدُها :" بُعْثِرَ "، نقله مكي عن المبرد، وتقدَّم تحريرُ هذا قريباً في السورةِ قبلَها.
والثاني : أنه ما دَلَّ عليه خبرُ " إنَّ "، أي : إذا بُعْثر جُوزوا.
والثالث : أنه " يَعْلَمُ "، وإليه ذهب الحوفيُّ وأبو البقاء. ورَدَّه مكيُّ، قال :" لأنَّ الإِنسانَ لا يُرادُ منه العِلْمُ والاعتبارُ ذلك الوقت، وإنما يَعْتَبِرُ في الدنيا ويعلَمُ "، وقال الشيخ :" وليس بمتَّضِحٍ ؛ لأنَّ المعنى : أفلا يعلَمُ الآن. وكان قد قال قبل ذلك :" ومفعولُ يَعْلَمُ محذوفٌ، وهو العاملُ في الظرفِ، أي : أفلا يعلم مآلَه إذا بُعْثِرَ " انتهى. فجَعَلَها متعديةً في ظاهرِ قولِه إلى واحدٍ، وعلى هذا فقد يُقال : إنها عاملةٌ في " إذا " على سبيلِ أنَّ " إذا " مفعولٌ به لا ظرفٌ، إذ التقديرُ : أفلا يَعْرِفُ وقتَ بَعْثَرَةِ القبورِ. يعني أَنْ يُقِرَّ بالبعثِ ووقتِه، و " إذا " قد تصرّفَتْ وخَرَجَتْ عن الظرفيةِ، ولذلك شواهدُ تقدَّم ذِكْرُها في غضونِ هذا التصنيفِ.
الرابع : أنَّ العاملَ فيها محذوفٌ، وهو مفعولٌ " يَعْلَمُ " كما تقدَّم تقريرُه، أي : يعلمُ مآلَه إذا بُعْثِرَ.
ولا يجوزُ أن يعملَ فيه " لَخبيرٌ " ؛ لأنَّ ما في حَيِّز " إنَّ " لا يتقدَّمُ عليها.
وقرأ العامَّةُ " بُعْثِرَ " بالعين مبنياً للمفعولِ. والموصولُ قائمٌ مقامَ الفاعلِ. وابن مسعودٍ بالحاء. وقرأ الأسود بن يزيد ومحمد بن معدان " بُحِثَ " من البحث. ونصر بن عاصم " بَعْثَرَ " مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، أو المَلَكُ.
أحدُها :" بُعْثِرَ "، نقله مكي عن المبرد، وتقدَّم تحريرُ هذا قريباً في السورةِ قبلَها.
والثاني : أنه ما دَلَّ عليه خبرُ " إنَّ "، أي : إذا بُعْثر جُوزوا.
والثالث : أنه " يَعْلَمُ "، وإليه ذهب الحوفيُّ وأبو البقاء. ورَدَّه مكيُّ، قال :" لأنَّ الإِنسانَ لا يُرادُ منه العِلْمُ والاعتبارُ ذلك الوقت، وإنما يَعْتَبِرُ في الدنيا ويعلَمُ "، وقال الشيخ :" وليس بمتَّضِحٍ ؛ لأنَّ المعنى : أفلا يعلَمُ الآن. وكان قد قال قبل ذلك :" ومفعولُ يَعْلَمُ محذوفٌ، وهو العاملُ في الظرفِ، أي : أفلا يعلم مآلَه إذا بُعْثِرَ " انتهى. فجَعَلَها متعديةً في ظاهرِ قولِه إلى واحدٍ، وعلى هذا فقد يُقال : إنها عاملةٌ في " إذا " على سبيلِ أنَّ " إذا " مفعولٌ به لا ظرفٌ، إذ التقديرُ : أفلا يَعْرِفُ وقتَ بَعْثَرَةِ القبورِ. يعني أَنْ يُقِرَّ بالبعثِ ووقتِه، و " إذا " قد تصرّفَتْ وخَرَجَتْ عن الظرفيةِ، ولذلك شواهدُ تقدَّم ذِكْرُها في غضونِ هذا التصنيفِ.
الرابع : أنَّ العاملَ فيها محذوفٌ، وهو مفعولٌ " يَعْلَمُ " كما تقدَّم تقريرُه، أي : يعلمُ مآلَه إذا بُعْثِرَ.
ولا يجوزُ أن يعملَ فيه " لَخبيرٌ " ؛ لأنَّ ما في حَيِّز " إنَّ " لا يتقدَّمُ عليها.
وقرأ العامَّةُ " بُعْثِرَ " بالعين مبنياً للمفعولِ. والموصولُ قائمٌ مقامَ الفاعلِ. وابن مسعودٍ بالحاء. وقرأ الأسود بن يزيد ومحمد بن معدان " بُحِثَ " من البحث. ونصر بن عاصم " بَعْثَرَ " مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى، أو المَلَكُ.