تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى :﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن :﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ أي : ما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله عليَّ لأبلغكموه، وقد كَفَرتم به وكذبتموه، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ أي : وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء قبلي، بشرت به وأخبرت بمثل ما أخبر هذا القرآن به.
وقوله :﴿فَآمَنَ﴾ أي : هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيته ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أنتم : عن اتباعه.
وقال مسروق : فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه، وكفرتم أنتم بنبيكم وكتابكم ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام وغير، ه فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام. وهذه كقوله :﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣]، وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٨].
قال مسروق، والشعبي : ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكية، وإسلام عبد الله بن سلام كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم، واختاره ابن جرير.
وقال مالك، عن أبي النَّضْر، عن عامر بن سعد(١)، عن أبيه قال : ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض :" إنه من أهل الجنة "، إلا لعبد الله بن سلام، قال : وفيه نزلت :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾
رواه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث مالك، به (٢). وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وهلال بن يَسَاف، والسُّدِّي، والثوري، ومالك بن أنس، وابن زيد ؛ أنهم كلهم قالوا : إنه عبد الله بن سلام.
وقوله :﴿فَآمَنَ﴾ أي : هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيته ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أنتم : عن اتباعه.
وقال مسروق : فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه، وكفرتم أنتم بنبيكم وكتابكم ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام وغير، ه فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام. وهذه كقوله :﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: ٥٣]، وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٨].
قال مسروق، والشعبي : ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكية، وإسلام عبد الله بن سلام كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم، واختاره ابن جرير.
وقال مالك، عن أبي النَّضْر، عن عامر بن سعد(١)، عن أبيه قال : ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض :" إنه من أهل الجنة "، إلا لعبد الله بن سلام، قال : وفيه نزلت :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾
رواه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث مالك، به (٢). وكذا قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وهلال بن يَسَاف، والسُّدِّي، والثوري، ومالك بن أنس، وابن زيد ؛ أنهم كلهم قالوا : إنه عبد الله بن سلام.
١ - (١) في أ: "سعيد"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٣٨١٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٨٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٢٥٢)..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٣٨١٢) وصحيح مسلم برقم (٢٤٨٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨٢٥٢)..