تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ أي : قالوا عن المؤمنين بالقرآن : لو كان القرآن خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه(١). يعنون بلالا وعمارا وصُهَيبا وخبابا وأشباههم وأقرانهم(٢) من المستضعفين والعبيد والإماء، وما ذاك إلا لأنهم عند أنفسهم يعتقدون أن لهم عند الله وجاهة وله بهم عناية. وقد غلطوا في ذلك غلطا فاحشا، وأخطئوا خطأ بينا، كما قال تعالى :﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [الأنعام: ٥٣] أي : يتعجبون : كيف اهتدى هؤلاء دوننا ؛ ولهذا قالوا :﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ وأما أهل السنة(٣) والجماعة فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة : هو بدعة ؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه، لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها (٤).
وقوله :﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أي : بالقرآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ﴾ أي : كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ أي : مأثور عن الأقدمين، فينتقصون القرآن وأهله، وهذا هو الكبر الذي قال رسول الله ﷺ :" بطر(٥) الحق، وغَمْط الناس " (٦).
وقوله :﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ أي : بالقرآن ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ﴾ أي : كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ أي : مأثور عن الأقدمين، فينتقصون القرآن وأهله، وهذا هو الكبر الذي قال رسول الله ﷺ :" بطر(٥) الحق، وغَمْط الناس " (٦).
١ - (٣) في ت: "ما سبقونا إليه هؤلاء"..
٢ - (٤) في أ: "وأضرابهم"..
٣ - (٥) في م، ت، أ: "يعني المؤمنين، وأما أهل السنة"..
٤ - (١) في ت، م: "إليه"..
٥ - (٢) في أ: "الكبر بطر"..
٦ - (٣) رواه مسلم في صحيحه برقم (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه..
٢ - (٤) في أ: "وأضرابهم"..
٣ - (٥) في م، ت، أ: "يعني المؤمنين، وأما أهل السنة"..
٤ - (١) في ت، م: "إليه"..
٥ - (٢) في أ: "الكبر بطر"..
٦ - (٣) رواه مسلم في صحيحه برقم (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه..