محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة الأحقاف في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة الأحقاف

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِلّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هََذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وقال الذين جحدوا نبوّة محمد ﷺ من يهود بني إسرائيل للذين آمنوا به، لو كان تصديقكم محمدا على ما جاءكم به خيرا، ما سبقتمونا إلى التصديق به، وهذا التأويل على مذهب من تأوّل قوله : وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أنه معنيّ به عبد الله بن سلام، فأما على تأويل من تأوّل أنه عُني به مشركو قريش، فإنه ينبغي أن يوجه تأويل قوله : وَقالَ الّذِين كَفَرُوا لِلّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرا ما سَبَقُونا إلَيْهِ أنه عُنِي به مشركو قريش وكذلك كان يتأوّله قتادة، وفي تأويله إياه كذلك ترك منه تأويله، قوله : وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَني إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أنه معنيّ به عبد الله بن سلام. ذكر الرواية عنه بذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَقالَ الّذِينَ كَفَرُوا لِلّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرا ما سَبَقُونا إلَيْهِ قال : قال ذاك أناس من المشركين : نحن أعزّ، ونحن، ونحن، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان، فإن الله يختصّ برحمته من يشاء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَقالَ الّذِينَ كَفَرُوا لِلّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرا ما سَبَقُونا إلَيْهِ قال : قد قال ذلك قائلون من الناس، كانوا أعزّ منهم في الجاهلية، قالوا : والله لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختصّ الله برحمته من يشاء، ويكرم الله برحمته من يشاء، تبارك وتعالى.
وقوله : وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ يقول تعالى ذكره : وإذ لم يبصروا بمحمد وبما جاء به من عند الله من الهدى، فيرشدوا به الطريق المستقيم فَسَيَقُولُونَ هَذَا إفْكٌ قَدِيمٌ يقول : فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ أكاذيب من أخبار الأوّلين قديمة، كما قال جل ثناؤه مخِبرا عنهم، وَقالُوا أساطِيرُ الأوّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلَىَ عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلاً.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن محمدا مكتوب في التوراة أنه نبيّ تجده اليهود مكتوبا عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبيّ.
وقوله (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) يقول: فآمن عبد الله بن سلام، وصدّق بمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وبما جاء به من عند الله، واستكبرتم أنتم على الإيمان بما آمن به عبد الله بن سلام معشر اليهود (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يقول: إن الله لا يوفِّق لإصابة الحقّ، وهدى الطريق المستقيم، القوم الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بإيجابهم لها سخط الله بكفرهم به.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره: وقال الذين جحدوا نبوة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من يهود بني إسرائيل للذين آمنوا به، لو كان تصديقكم محمدا على ما جاءكم به خيرا، ما سبقتمونا إلى التصديق به، وهذا التأويل على مذهب من تأوّل قوله (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) أنه معنيّ به عبد الله بن سلام، فأما على تأويل من تأوّل أنه عُني به مشركو قريش، فإنه ينبغي أن يوجه تأويل قوله (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) أنه عُني به مشركو قريش وكذلك كان يتأوّله قتادة، وفي تأويله إياه كذلك ترك منه تأويله، قوله (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) أنه معني به عبد الله بن سلام.
* ذكر الرواية عنه ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) قال: قال ذاك أناس من المشركين: نحن أعزّ، ونحن، ونحن، فلو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتِ: طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الْأَنْصَارُ على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعون رضي الله عنه فاشتكى عثمان رضي الله عنه عِنْدَنَا فَمَرَّضْنَاهُ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَدْرَجْنَاهُ فِي أثوابه فدخل عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ شَهَادَتِي عليك لقد أكرمك الله عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وما يدريك أن الله تعالى أَكْرَمَهُ» فَقُلْتُ:
لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وأنا رسول الله ﷺ ما يُفْعَلُ بِي».
قَالَتْ: فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لعثمان رضي الله عنه عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذلك عَمَلُهُ» فَقَدِ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ «مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ الله ﷺ ما يفعل بي» «١» وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْفُوظُ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، وَفِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِمُعَيَّنٍ بِالْجَنَّةِ إِلَّا الَّذِي نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى تَعْيِينِهِمْ كَالْعَشَرَةِ وَابْنِ سَلَامٍ وَالْغُمَيْصَاءِ «٢» وَبِلَالٍ وَسُرَاقَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَالِدِ جَابِرٍ، وَالْقُرَّاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وجعفر وابن رواحة وما أشبه هؤلاء رضي الله عنهم، وَقَوْلُهُ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ أَيْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الْوَحْيِ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَيْ بَيِّنُ النِّذَارَةِ وَأَمْرِي ظَاهِرٌ لِكُلِّ ذِي لب وعقل، والله أعلم.

[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٠ الى ١٤]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ بِالْقُرْآنِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ أَيْ مَا ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ صَانِعٌ بِكُمْ إِنْ كَانَ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي جئتكم به قد أنزل عَلَيَّ لِأُبَلِّغَكُمُوهُ، وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ وَكَذَّبْتُمُوهُ. وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أَيْ وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِدْقِهِ وَصِحَّتِهِ الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمُنَزَّلَةُ على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قَبْلِي، بَشَّرَتْ بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ هذا القرآن به.
(١) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٣، والتعبير باب ١٣.
(٢) وقيل: هي الرميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد، أم أنس بن مالك. انظر كتاب الثقات لابن حبان ٣/ ١٣٢.
وقوله عز وجل: فَآمَنَ أَيْ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِصِدْقِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمَعْرِفَتِهِ بِحَقِّيَّتِهِ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُمْ عَنِ اتِّبَاعِهِ، وَقَالَ مَسْرُوقٌ: فَآمَنَ هَذَا الشَّاهِدُ بِنَبِيِّهِ وَكِتَابِهِ وَكَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِنَبِيِّكُمْ وَكِتَابِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَهَذَا الشَّاهِدُ اسْمُ جنس يعم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ قَبْلَ إسلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهذه كقوله تبارك وتعالى: وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [الْقَصَصِ: ٥٣] وَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا قَالَ مَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ: لَيْسَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ هَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ، وَإِسْلَامُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ. رَوَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إلا لعبد الله بن سلام رضي الله عنه «١».
قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ وَالسُّدِّيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ أَيْ قَالُوا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقُرْآنِ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ خَيْرًا مَا سَبَقَنَا هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ، يَعْنُونَ بِلَالًا وعمارا وصهيبا وخبابا رضي الله عنهم، وَأَشْبَاهَهُمْ وَأَقْرَانَهُمْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، وَمَا ذلك إِلَّا لِأَنَّهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَجَاهَةً وَلَهُ بِهِمْ عِنَايَةً. وَقَدْ غَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطًا فَاحِشًا وَأَخْطَئُوا خَطَأً بينا كما قال تبارك وتعالى: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [الْأَنْعَامِ: ٥٣] أَيْ يَتَعَجَّبُونَ كَيْفَ اهْتَدَى هَؤُلَاءِ دُونَنَا وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَيَقُولُونَ: فِي كُلِّ فِعْلٍ وَقَوْلٍ لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم هُوَ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الخير إلا وقد بادروا إليها.
وقوله تعالى: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ أَيْ بِالْقُرْآنِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي كذب قديم أي مأثور عن الناس الْأَقْدَمِينَ فَيَنْتَقِصُونَ الْقُرْآنَ وَأَهْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الْكِبْرُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب مناقب عبد الله بن سلام، ومسلم فضائل الصحابة حديث ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١-١٢ } ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾
أي : قال الكفار بالحق معاندين له ورادين لدعوته :﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ أي : ما سبقنا إليه المؤمنون أي : لكنا أول مبادر به وسابق إليه وهذا من البهرجة في مكان، فأي دليل يدل على أن علامة الحق سبق المكذبين به للمؤمنين ؟ هل هم أزكى نفوسا ؟ أم أكمل عقولا ؟ أم الهدى بأيديهم ؟ ولكن هذا الكلام الذي صدر منهم يعزون به أنفسهم بمنزلة من لم يقدر على الشيء ثم طفق يذمه ولهذا قال :﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي : هذا السبب الذي دعاهم إليه أنهم لما لم يهتدوا بهذا القرآن وفاتهم أعظم المواهب وأجل الرغائب قدحوا فيه بأنه كذب وهو الحق الذي لا شك فيه ولا امتراء يعتريه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١-١٢} ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾.
أي: قال الكفار بالحق معاندين له ورادين لدعوته: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ أي: ما سبقنا إليه المؤمنون أي: لكنا أول مبادر به وسابق إليه وهذا من البهرجة في مكان، فأي دليل يدل على أن علامة الحق سبق المكذبين به للمؤمنين؟ هل هم أزكى نفوسا؟ أم أكمل عقولا؟ أم الهدى بأيديهم؟ ولكن هذا الكلام الذي صدر منهم يعزون به أنفسهم بمنزلة من لم يقدر على الشيء ثم طفق يذمه ولهذا قال: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي: هذا السبب الذي دعاهم إليه أنهم لما لم يهتدوا بهذا القرآن وفاتهم أعظم المواهب وأجل الرغائب قدحوا فيه بأنه كذب وهو الحق الذي لا شك فيه ولا امتراء يعتريه.
الذي قد وافق الكتب السماوية خصوصا أكملها وأفضلها بعد القرآن وهي التوراة التي أنزلها الله على موسى ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ أي: يقتدي بها بنو إسرائيل ويهتدون بها فيحصل لهم خير الدنيا والآخرة. ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿كِتَابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب السابقة شهد بصدقها وصدَّقها بموافقته لها وجعله الله ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ ليسهل تناوله ويتيسر تذكره، ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسهم بالكفر والفسوق والعصيان إن استمروا على ظلمهم بالعذاب الوبيل ويبشر المحسنين في عبادة الخالق وفي نفع المخلوقين بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة ويذكر الأعمال التي ينذر عنها والأعمال التي يبشر بها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِفْكٌ قَدِيمٌ
كَذِبٌ مَاثُورٌ عَنِ النَّاسِ الأَقْدَمِينَ.

إعراب الآية ١١ من سورة الأحقاف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١١]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ روى ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال: قال قوم من المشركين: نحن ونحن يفتخرون لو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان يعنون عمّارا وبلالا وصهيبا وضروبهم فأنزل الله جلّ وعزّ: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ١٠٥]. وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ زعم سيبويه «١» أن «إذ» لا يجازى بها حتّى يضمّ إليها «ما»، وكذا «حيث». قال أبو جعفر: والعلّة في ذلك أن «ما» يفصلها من الفعل الذي بعدها فتعمل فيه، وإذا لم تأت بما كان متّصلا بها وهي مضافة إليه فلم تعمل فيه فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي تقدّم مثله في سالف الدهور.

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٢]

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)
إِماماً منصوب على الحال أي يؤتمّ به وَرَحْمَةً عطف على إمام أي ونعمة.
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا منصوب على الحال والضعيف في العربية يتوهّم أنه حال من نكرة لأن الذي قبله نكرة والحال من النكرة ليس بجيد ولا يقال في كتاب الله جلّ وعزّ ما غيره أجود منه فلسانا منصوب على الحال من المضمر الذي في مصدّق، والمضمر معرفة وجاز نصب لسان على الحال لأنه بمعنى مبين وكان علي بن سليمان يقول: في هذا هو توطئة للحال و «عربيا» منصوب على الحال، كما تقول: هذا زيد رجلا صالحا لتنذر الّذين ظلموا بالتاء، هذه قراءة المدنيين، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا «٢» واختيار أبي عبيد لتنذر «٣» بالتاء، واحتج بقوله جلّ وعزّ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ [الرعد: ٧]. قال أبو جعفر: والمعنى في القراءتين واحد، ولا اختيار فيهما من قرأ «لينذر» جعله للقرآن أو لله جلّ وعزّ، وإذا كان للقرآن فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو المنذر به وكذا إذا كان لله جلّ وعزّ فإذا عرف المعنى لم يقع في ذلك اختيار كما قال جلّ وعزّ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال:
٣٨] فقد علم أن الغافر هو الله جلّ وعزّ والقراءة نغفر ويغفر واحد، وكذا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ [البقرة: ٥٨] و «يغفر» واحد ليس أحدهما أولى من الآخر. وَبُشْرى في موضع رفع عطفا على «كتاب»، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر لِلْمُحْسِنِينَ قال ابن عيينة: الإحسان التفضّل والعدل والإنصاف.
(١) انظر الكتاب ٣/ ٦٤.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦١.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٨ أقوال
١
عن عون بن أبي شداد، قال: كانت لعمر بن الخطاب أمَة أسلمتْ قبله، يقال لها: زِنِّيرة، فكان عمر يضربها على إسلامها، وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيرًا ما سبقَتْنا إليه زنِّيرة. فأنزل الله في شأنها: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة، قال: قال ناس من المشركين: نحن أعزّ، ونحن ونحن، فلو كان خيرًا ما سبقنا إليه فلان وفلان. فنزل: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾، قال: قد قال ذلك قائلون مِن الناس، كانوا أعزّ منهم في الجاهلية، قالوا: واللهِ، لو كان هذا خيرًا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختصّ الله برحمته مَن يشاء، ويُكرم الله برحمته مَن يشاء -تبارك وتعالى-١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٦، وابن جرير ٢١‏/‏١٣٣ من طريقي سعيد ومعمر.
تعليقات المحققين
  1. ٢على قول قتادة فالكلام معنيٌّ به: قريش. وذكر ابنُ جرير (٢١/١٣٢) أنّ تفسيره هذا فيه تركٌ منه لما قاله في الشاهد في الآية السابقة من أنّه ابن سلام.
٤
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أسدًا وغَطَفانَ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ: ﴿لَوْ كانَ﴾ ما جاء به محمّدٌ ﴿خَيْرًا﴾ ما سبقنا إليه رعاء البهم، ورذال الناس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠، وتفسير البغوي ٧‏/‏٢٥٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لخزاعة: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وذلك أنهم قالوا: لو كان الذي جاء به محمد حقًّا -أنّ القرآن من الله- ما سبقونا، يقول: ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد ﷺ، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ هم ﴿بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا﴾: القرآن ﴿إفْكٌ﴾ يعني: كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ مِن محمد ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢١/١٣٢) أنّ مَن فسر الشاهد في الآية السابقة بابن سلام فالكلام في الآية من يهود بني إسرائيل للمؤمنين، ومَن فسره بأنه معني به مشركو قريش فالكلام لمشركي قريش.
٦
عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- قال: لما أسلمتْ غِفارٌ قالت قريش: لو كان هذا خيرًا ما سبقونا إليه. قال الله: ﴿وإذ لم يهتدوا.. ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٩٦ (٣١).
٧
عن سَمُرَة بن جُندَب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بنو غِفار وأسْلَم كانوا لكثير من الناس فتنة؛ يقولون: لو كان خيرًا ما جعلهم الله أول الناس فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٠‏/‏٤٦٨ (٤٦٥٧)، من طريق يوسف بن خالد، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب به. وأخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٦٨ (٧٠٩٦)، من طريق موسى بن هارون، عن مروان بن جعفر السمري، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سمرة، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب به. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٦ (١٦٥٦٣): «في إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم».
٨
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: كانت غِفار وأسْلم أهل سَلَّةٍ -يعني: أهل سَرقة في الجاهلية-. قال: فلما أسلموا قالت قريش: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٦.
التفسير بالمأثور لسورة الأحقاف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة الأحقاف

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﻻ يكره الدين أو يهمشه أويلمز أهله أحد ﻻمست الهداية شغاف قلبه؛ﻷن الهداية نور،والخفافيش تكره النور(وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم)

    — سعود الشريم

  • إذا لم يوافق منهجك أمزجة أهل اﻷهواء وصفتك أقلامهم ب(اﻹخوانية)التي ابتدعوها ما كتبها الله عليهم!!. (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم)!!

    — سعود الشريم

  • حين يمتنع الكفار عن الهداية للحق يتجمّدون فكرياً،ولا يبحثون عن صحّته بل يسارعون بالتهمة والتشويه(وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم).

    — خباب مروان الحمد

  • { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه .} أشد مرحلة في التكبر حين يجعل الكافر ما ينقاد له هو الحق وغيره باطل.. المغربي]

    — محاسن التاويل

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأحقاف آية 11

    — محمد علي يوسف

  • حُرموا نعمة الهداية، فعللوا أنفسهم قائلين : "لو كان خيرا ما سبقونا إليه يا ولي الإسلام ثبتنا عليه حتى نلقاك

    — مجالس التدبر

  • أمثال القرآن .

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • (فسيقولون هذا إفك قديم )قوله تعالي(ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

  • زوال المانع من قبول الحجة لا يشترط إذا بلغت الحجة الإنسان وفهمها لكن مع ذلك بقي لديه مانع من قبولها، وذلك كأن تقول له: (الطواف بالقبر حرام، شرك)، ويقول: (لكم قناعاتكم ولي قناعاتي، أنتم تقتدون بمشايخ وأنا أقتدي بمشايخ، فنحن منذ أن عرفنا أنفسنا وشيوخنا يفعلون هذا، والناس يعظمونهم واستفاض فضلهم ومعرفتهم، وتبرأ الذمة بتقليدهم) فمثل هذا المانع لا يشترط زواله، ولم يشترطه أحد، وإلا لكان مشركو العرب في الجاهلية معذورين؛ لأنهم تبعوا آباءهم واقتدوا بهم ووجد المانع من قبول ما قاله النبي -عليه الصلاة والسلام-، قال تعالى عن مقولتهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11]؛ لأنهم يعتقدون في آبائهم، وهؤلاء المبتدعة يعتقدون في مشايخهم ومتبوعيهم، والضلال كثيرًا ما يحصل بسبب هذا.

    — عبدالكريم الخضير

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة الأحقاف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) And those who disbelieve say of those who believe, "If it had [truly] been good, they would not have preceded us to it." And when they are not guided by it, they will say, "This is an ancient falsehood."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال