التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعض الأعذار الفاسدة، التى اعتذر بها الكافرون عن عدم دخولهم فى الإِسلام، ورد عليهم بما يكبتهم، وبشر المؤمنين الصادقين بما يشرح صدورهم فقال :﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ... بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - :﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ روايات منها : أن مشركى مكة حين رأوا أن أكثر المؤمنين من الفقراء، كعمار، وبلال، وعبد الله بن مسعود. قالوا ذلك.
وسبب قولهم هذا، اعتقادهم الباطل، أنهم هم الذين لهم عند الله العظمة والجاه والسبق إلى كل مكرمة، لأنهم هم أصحاب المال والسلطان، أما أولئك الفقراء فلا خير فيهم، ولا سبق لهم إلى خير.
أى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا - على سبيل السخرية والاستخفاف بهم -، لو كان هذا الذى أنتم عليه من الإِيمان بما جاء به محمد - ﷺ - حقا وخيرا، لما سبقتمونا إليه، ولما سبقنا إليه غيركم من المؤمنين لأننا نحن العظماء الأغنياء.. وأنتم الضعفاء الفقراء..
فهم - لانطماس بصائرهم وغرورهم - توهموا أنهم لغناهم وجاههم هم المستحقون للسبق إلى كل خير، وأن غيرهم من الفقراء لا يعقل ما يعقلونه، ولا يفهم ما يفهمونه.. ومن الآيات الكريمة التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - :﴿وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ تعجيب من غرروهم وعنادهم، ورميهم بما هو برئ منه.
و " إذ " ظرف لكلام محذوف دل عليه الكلام، أى : وإذا لم يهتدوا بما جاء به الرسول - ﷺ - من عند ربه، ظهر عنادهم واستكبارهم وقالوا هذا القرآن كذب قديم من اخبار السابقين، نسبة محمد - ﷺ - إلى ربه.
وشبيه بهذا الآية. قوله - تعالى - :﴿وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾
وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى - :﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ روايات منها : أن مشركى مكة حين رأوا أن أكثر المؤمنين من الفقراء، كعمار، وبلال، وعبد الله بن مسعود. قالوا ذلك.
وسبب قولهم هذا، اعتقادهم الباطل، أنهم هم الذين لهم عند الله العظمة والجاه والسبق إلى كل مكرمة، لأنهم هم أصحاب المال والسلطان، أما أولئك الفقراء فلا خير فيهم، ولا سبق لهم إلى خير.
أى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا - على سبيل السخرية والاستخفاف بهم -، لو كان هذا الذى أنتم عليه من الإِيمان بما جاء به محمد - ﷺ - حقا وخيرا، لما سبقتمونا إليه، ولما سبقنا إليه غيركم من المؤمنين لأننا نحن العظماء الأغنياء.. وأنتم الضعفاء الفقراء..
فهم - لانطماس بصائرهم وغرورهم - توهموا أنهم لغناهم وجاههم هم المستحقون للسبق إلى كل خير، وأن غيرهم من الفقراء لا يعقل ما يعقلونه، ولا يفهم ما يفهمونه.. ومن الآيات الكريمة التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - :﴿وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ﴾ وقوله - سبحانه - :﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ تعجيب من غرروهم وعنادهم، ورميهم بما هو برئ منه.
و " إذ " ظرف لكلام محذوف دل عليه الكلام، أى : وإذا لم يهتدوا بما جاء به الرسول - ﷺ - من عند ربه، ظهر عنادهم واستكبارهم وقالوا هذا القرآن كذب قديم من اخبار السابقين، نسبة محمد - ﷺ - إلى ربه.
وشبيه بهذا الآية. قوله - تعالى - :﴿وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين اكتتبها فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾