محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة الأحقاف في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة الأحقاف

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىَ إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهََذَا كِتَابٌ مّصَدّقٌ لّسَاناً عَرَبِيّاً لّيُنذِرَ الّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىَ لِلْمُحْسِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن قبل هذا الكتاب، كتاب موسى، وهو التوراة، إماما لبني إسرائيل يأتمون به، ورحمة لهم أنزلناه عليهم. وخرج الكلام مخرج الخبر عن الكتاب بغير ذكر تمام الخبر اكتفاءً بدلالة الكلام على تمامه وتمامه : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أنزلناه عليه، وهذا كتاب أنزلناه لسانا عربيا.
اختلف في تأويل ذلك، وفي المعنى الناصب لِسانا عَربِيّا أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة : نصب اللسان والعربي، لأنه من صفة الكتاب، فانتصب على الحال، أو على فعل مضمر، كأنه قال : أعني لسانا عربيا. قال : وقال بعضهم على مصدق جعل الكتاب مصدق اللسان، فعلى قول من جعل اللسان نصبا على الحال، وجعله من صفة الكتاب، ينبغي أن يكون تأويل الكلام، وهذا كتاب بلسان عربيّ مصدّق التوراة كتاب موسى، بأن محمدا لله رسول، وأن ما جاء به من عند الله حقّ. وأما القول الثاني الذي حكيناه عن بعضهم، أنه جعل الناصب للسان مصدّق، فقول لا معنى له، لأن ذلك يصير إذا يؤوّل كذلك إلى أن الذي يصدق القرآن نفسه، ولا معنى لأن يقال : وهذا كتاب يصدّق نفسه، لأن اللسان العربيّ هو هذا الكتاب، إلا أن يجعل اللسان العربيّ محمدا عليه الصلاة والسلام، ويوجه تأويله إلى : وهذا كتاب وهو القرآن يصدّق محمدا، وهو اللسان العربيّ، فيكون ذلك وجها من التأويل.
وقال بعض نحويي الكوفة : قوله : لِسانا عَرَبِيّا من نعت الكتاب، وإنما نُصب لأنه أريد به : وهذا كتاب يصدّق التوراة والإنجيل لسانا عربيا، فخرج لسانا عربيا من يصدّق، لأنه فعل، كما تقول : مررت برجل يقوم محسنا، ومررت برجل قائم محسنا، قال : ولو رفع لسان عربيّ جاز على النعت للكتاب.
وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود «وهذا كتاب مصدّق لما بين يديه لسانا عربيا » فعلى هذه القراءة يتوجه النصب في قوله : لِسانا عَرَبِيّا من وجهين : أحدهما على ما بيّنت من أن يكون اللسان خارجا من قوله مُصَدّقٌ والآخر : أن يكون قطعا من الهاء التي في بين يديه.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون منصوبا على أنه حال مما في مصدّق من ذكر الكتاب، لأن قوله : مَصدّقٌ فعل، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك : وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمدا نبي مرسل لسانا عربيا.
وقوله : لِيُنْذِرّ الّذِين ظَلَمُوا يقول : لينذر هذا الكتاب الذي أنزلناه إلى محمد عليه الصلاة والسلام الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله بعبادتهم غيره.
وقوله : وبُشْرى للْمُحْسِنِين يقول : وهو بشرى للذين أطاعوا الله فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم إياه في الدنيا، فحسن الجزاء من الله لهم في الآخرة على طاعتهم إياه. وفي قوله : وبُشْرى وجهان من الإعراب : الرفع على العطف على الكتاب بمعنى : وهذا كتاب مصدّق وبشرى للمحسنين. والنصب على معنى : لينذر الذين ظلموا ويبشر، فإذا جعل مكان يبشر وبُشرى أو وبشارة، نصبت كما تقول أتيتك لأزورك وكرامة لك، وقضاءً لحقك، بمعنى لأزورك وأكرمك، وأقضي حقك، فتنصب الكرامة والقضاء بمعنى مضمر.
واختلفت القرّاء في قراءة لِيُنْذِرَ فقرأ ذلك عامة قرّاء الحجاز «لِتُنْذِرَ » بالتاء بمعنى : لتنذر أنت يا محمد، وقرأته عامة قرّاء العراق بالياء بمعنى : لينذر الكتاب، وبأيّ القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وفلان، فإن الله يختصّ برحمته من يشاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) قال: قد قال ذلك قائلون من الناس، كانوا أعزّ منهم في الجاهلية، قالوا: والله لو كان هذا خيرا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان، يختص الله برحمته من يشاء، ويكرم الله برحمته من يشاء، تبارك وتعالى.
وقوله (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ) يقول تعالى ذكره: وإذ لم يبصروا بمحمد وبما جاء به من عند الله من الهدى، فيرشدوا به الطريق المستقيم (فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) يقول: فسيقولون هذا القرآن الذي جاء به محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أكاذيب من أخبار الأوّلين قديمة، كما قال جل ثناؤه مخبرًا عنهم، (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن قبل هذا الكتاب، كتاب موسى، وهو التوراة، إماما لبني إسرائيل يأتمون به، ورحمة لهم أنزلناه عليهم. وخرج الكلام مخرج الخبر عن الكتاب بغير ذكر تمام الخبر اكتفاء بدلالة الكلام على تمامه; وتمامه: ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أنزلناه عليه، وهذا كتاب أنزلناه لسانا عربيا.
اختلف في تأويل ذلك، وفي المعنى الناصب (لِسَانًا عَرَبِيًّا) أهل العربية، فقال بعض نحويي البصرة: نصب اللسان والعربي، لأنه من صفة الكتاب، فانتصب على الحال، أو على فعل مضمر، كأنه قال: أعني لسانا عربيا. قال: وقال بعضهم على مصدق جعل الكتاب مصدق اللسان، فعلى قول من جعل اللسان نصبا على الحال، وجعله من صفة الكتاب، ينبغي أن يكون تأويل
الكلام، وهذا كتاب بلسان عربيّ مصدّق التوراة كتاب موسى، بأن محمدا لله رسول، وأن ما جاء به من عند الله حقّ.
وأما القول الثاني الذي حكيناه عن بعضهم، أنه جعل الناصب للسان مصدّق، فقول لا معنى له، لأن ذلك يصير إذا يؤوّل كذلك إلى أن الذي يصدق القرآن نفسه، ولا معنى لأن يقال: وهذا كتاب يصدّق نفسه، لأن اللسان العربيّ هو هذا الكتاب، إلا أن يجعل اللسان العربيّ محمدا عليه الصلاة والسلام، ويوجه تأويله إلى: وهذا كتاب وهو القرآن يصدّق محمدا، وهو اللسان العربيّ، فيكون ذلك وجها من التأويل.
وقال بعض نحويي الكوفة: قوله: (لِسَانًا عَرَبِيًّا) من نعت الكتاب، وإنما نُصب لأنه أريد به: وهذا كتاب يصدّق التوراة والإنجيل لسانا عربيا، فخرج لسانا عربيا من يصدّق، لأنه فعل، كما تقول: مررت برجل يقوم محسنا، ومررت برجل قائم محسنا، قال: ولو رفع لسان عربيّ جاز على النعت للكتاب.
وقد ذُكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود "وهذا كتاب مصدّق لما بين يديه لسانا عربيا، فعلى هذه القراءة يتوجه النصب في قوله (لِسَانًا عَرَبِيًّا) من وجهين: أحدهما على ما بيَّنت من أن يكون اللسان خارجا من قوله (مصَدّقٌ) والآخر: أن يكون قطعا من الهاء التي في بين يديه.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يكون منصوبا على أنه حال مما في مصدّق من ذكر الكتاب، لأن قوله: (مصَدّقٌ) فعل، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: وهذا القرآن يصدق كتاب موسى بأن محمدا نبي مرسل لسانا عربيا.
وقوله (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) يقول: لينذر هذا الكتاب الذي أنزلناه إلى محمد عليه الصلاة والسلام الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله بعبادتهم غيره.
وقوله (وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) يقول: وهو بشرى للذين أطاعوا الله فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم إياه في الدنيا، فحسن الجزاء من الله لهم في الآخرة على طاعتهم إياه. وفي قوله (وبُشْرى) وجهان من الإعراب: الرفع على العطف

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتِ: طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الْأَنْصَارُ على سكنى المهاجرين عثمان بن مظعون رضي الله عنه فاشتكى عثمان رضي الله عنه عِنْدَنَا فَمَرَّضْنَاهُ، حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَدْرَجْنَاهُ فِي أثوابه فدخل عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ شَهَادَتِي عليك لقد أكرمك الله عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وما يدريك أن الله تعالى أَكْرَمَهُ» فَقُلْتُ:
لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وأنا رسول الله ﷺ ما يُفْعَلُ بِي».
قَالَتْ: فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لعثمان رضي الله عنه عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذلك عَمَلُهُ» فَقَدِ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ «مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ الله ﷺ ما يفعل بي» «١» وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْفُوظُ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، وَفِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِمُعَيَّنٍ بِالْجَنَّةِ إِلَّا الَّذِي نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى تَعْيِينِهِمْ كَالْعَشَرَةِ وَابْنِ سَلَامٍ وَالْغُمَيْصَاءِ «٢» وَبِلَالٍ وَسُرَاقَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَالِدِ جَابِرٍ، وَالْقُرَّاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وجعفر وابن رواحة وما أشبه هؤلاء رضي الله عنهم، وَقَوْلُهُ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ أَيْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الْوَحْيِ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَيْ بَيِّنُ النِّذَارَةِ وَأَمْرِي ظَاهِرٌ لِكُلِّ ذِي لب وعقل، والله أعلم.

[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٠ الى ١٤]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْكَافِرِينَ بِالْقُرْآنِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ أَيْ مَا ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ صَانِعٌ بِكُمْ إِنْ كَانَ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي جئتكم به قد أنزل عَلَيَّ لِأُبَلِّغَكُمُوهُ، وَقَدْ كَفَرْتُمْ بِهِ وَكَذَّبْتُمُوهُ. وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أَيْ وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِدْقِهِ وَصِحَّتِهِ الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمُنَزَّلَةُ على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قَبْلِي، بَشَّرَتْ بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ هذا القرآن به.
(١) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٣، والتعبير باب ١٣.
(٢) وقيل: هي الرميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد، أم أنس بن مالك. انظر كتاب الثقات لابن حبان ٣/ ١٣٢.
وقوله عز وجل: فَآمَنَ أَيْ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِصِدْقِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمَعْرِفَتِهِ بِحَقِّيَّتِهِ وَاسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُمْ عَنِ اتِّبَاعِهِ، وَقَالَ مَسْرُوقٌ: فَآمَنَ هَذَا الشَّاهِدُ بِنَبِيِّهِ وَكِتَابِهِ وَكَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِنَبِيِّكُمْ وَكِتَابِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَهَذَا الشَّاهِدُ اسْمُ جنس يعم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ قَبْلَ إسلام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهذه كقوله تبارك وتعالى: وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [الْقَصَصِ: ٥٣] وَقَالَ: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا قَالَ مَسْرُوقٌ وَالشَّعْبِيُّ: لَيْسَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ هَذِهِ الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ، وَإِسْلَامُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ. رَوَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إلا لعبد الله بن سلام رضي الله عنه «١».
قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وَيُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ وَالسُّدِّيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ قَالُوا: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ أَيْ قَالُوا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقُرْآنِ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ خَيْرًا مَا سَبَقَنَا هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ، يَعْنُونَ بِلَالًا وعمارا وصهيبا وخبابا رضي الله عنهم، وَأَشْبَاهَهُمْ وَأَقْرَانَهُمْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، وَمَا ذلك إِلَّا لِأَنَّهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَجَاهَةً وَلَهُ بِهِمْ عِنَايَةً. وَقَدْ غَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطًا فَاحِشًا وَأَخْطَئُوا خَطَأً بينا كما قال تبارك وتعالى: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا [الْأَنْعَامِ: ٥٣] أَيْ يَتَعَجَّبُونَ كَيْفَ اهْتَدَى هَؤُلَاءِ دُونَنَا وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ كانَ خَيْراً مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَيَقُولُونَ: فِي كُلِّ فِعْلٍ وَقَوْلٍ لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم هُوَ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَيْرًا لَسَبَقُونَا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الخير إلا وقد بادروا إليها.
وقوله تعالى: وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ أَيْ بِالْقُرْآنِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي كذب قديم أي مأثور عن الناس الْأَقْدَمِينَ فَيَنْتَقِصُونَ الْقُرْآنَ وَأَهْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الْكِبْرُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب مناقب عبد الله بن سلام، ومسلم فضائل الصحابة حديث ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
الذي قد وافق الكتب السماوية خصوصا أكملها وأفضلها بعد القرآن وهي التوراة التي أنزلها الله على موسى ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ أي : يقتدي بها بنو إسرائيل ويهتدون بها فيحصل لهم خير الدنيا والآخرة. ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿كِتَابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب السابقة شهد بصدقها وصدَّقها بموافقته لها وجعله الله ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ ليسهل تناوله ويتيسر تذكره، ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسهم بالكفر والفسوق والعصيان إن استمروا على ظلمهم بالعذاب الوبيل ويبشر المحسنين في عبادة الخالق وفي نفع المخلوقين بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة ويذكر الأعمال التي ينذر عنها والأعمال التي يبشر بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١١-١٢} ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾.
أي: قال الكفار بالحق معاندين له ورادين لدعوته: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ أي: ما سبقنا إليه المؤمنون أي: لكنا أول مبادر به وسابق إليه وهذا من البهرجة في مكان، فأي دليل يدل على أن علامة الحق سبق المكذبين به للمؤمنين؟ هل هم أزكى نفوسا؟ أم أكمل عقولا؟ أم الهدى بأيديهم؟ ولكن هذا الكلام الذي صدر منهم يعزون به أنفسهم بمنزلة من لم يقدر على الشيء ثم طفق يذمه ولهذا قال: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي: هذا السبب الذي دعاهم إليه أنهم لما لم يهتدوا بهذا القرآن وفاتهم أعظم المواهب وأجل الرغائب قدحوا فيه بأنه كذب وهو الحق الذي لا شك فيه ولا امتراء يعتريه.
الذي قد وافق الكتب السماوية خصوصا أكملها وأفضلها بعد القرآن وهي التوراة التي أنزلها الله على موسى ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ أي: يقتدي بها بنو إسرائيل ويهتدون بها فيحصل لهم خير الدنيا والآخرة. ﴿وَهَذَا﴾ القرآن ﴿كِتَابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب السابقة شهد بصدقها وصدَّقها بموافقته لها وجعله الله ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ ليسهل تناوله ويتيسر تذكره، ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسهم بالكفر والفسوق والعصيان إن استمروا على ظلمهم بالعذاب الوبيل ويبشر المحسنين في عبادة الخالق وفي نفع المخلوقين بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة ويذكر الأعمال التي ينذر عنها والأعمال التي يبشر بها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِمَامًا
هَادِيًا يَاتَمُّونَ بِهِ، وَيَعْمَلُونَ.
مُّصَدِّقٌ
لِكُتُبٍ قَبْلَهُ.

إعراب الآية ١٢ من سورة الأحقاف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١١]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ روى ابن المبارك عن معمر عن قتادة قال: قال قوم من المشركين: نحن ونحن يفتخرون لو كان خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان يعنون عمّارا وبلالا وصهيبا وضروبهم فأنزل الله جلّ وعزّ: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ١٠٥]. وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ زعم سيبويه «١» أن «إذ» لا يجازى بها حتّى يضمّ إليها «ما»، وكذا «حيث». قال أبو جعفر: والعلّة في ذلك أن «ما» يفصلها من الفعل الذي بعدها فتعمل فيه، وإذا لم تأت بما كان متّصلا بها وهي مضافة إليه فلم تعمل فيه فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي تقدّم مثله في سالف الدهور.

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٢]

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)
إِماماً منصوب على الحال أي يؤتمّ به وَرَحْمَةً عطف على إمام أي ونعمة.
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا منصوب على الحال والضعيف في العربية يتوهّم أنه حال من نكرة لأن الذي قبله نكرة والحال من النكرة ليس بجيد ولا يقال في كتاب الله جلّ وعزّ ما غيره أجود منه فلسانا منصوب على الحال من المضمر الذي في مصدّق، والمضمر معرفة وجاز نصب لسان على الحال لأنه بمعنى مبين وكان علي بن سليمان يقول: في هذا هو توطئة للحال و «عربيا» منصوب على الحال، كما تقول: هذا زيد رجلا صالحا لتنذر الّذين ظلموا بالتاء، هذه قراءة المدنيين، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا «٢» واختيار أبي عبيد لتنذر «٣» بالتاء، واحتج بقوله جلّ وعزّ: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ [الرعد: ٧]. قال أبو جعفر: والمعنى في القراءتين واحد، ولا اختيار فيهما من قرأ «لينذر» جعله للقرآن أو لله جلّ وعزّ، وإذا كان للقرآن فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو المنذر به وكذا إذا كان لله جلّ وعزّ فإذا عرف المعنى لم يقع في ذلك اختيار كما قال جلّ وعزّ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال:
٣٨] فقد علم أن الغافر هو الله جلّ وعزّ والقراءة نغفر ويغفر واحد، وكذا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ [البقرة: ٥٨] و «يغفر» واحد ليس أحدهما أولى من الآخر. وَبُشْرى في موضع رفع عطفا على «كتاب»، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر لِلْمُحْسِنِينَ قال ابن عيينة: الإحسان التفضّل والعدل والإنصاف.
(١) انظر الكتاب ٣/ ٦٤.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦١.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٩٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢ من سورة الأحقاف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِّيُنذِرَ

(لِتُنذِرَ) بالتاء وترقيق الراء

ورش عن نافع

(لِتُنذِرَ) بالتاء وتفخيم الراء

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(لِيُنذِرَ) بالياء وتفخيم الراء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ومِن قبل هذا القرآن كذَّبوا بالتوراة لقولهم: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص:٤٨]، ﴿إمامًا﴾ لِمَن اهتدى به، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب لِمَن اهتدى به، ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب التي كانت قبله ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: أنزلناه قرآنًا عربيًّا ليفقهوا ما فيه؛ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بوعيد القرآن ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِن كفار مشركي مكة، ﴿و﴾هذا القرآن ﴿بُشْرى﴾ لِما فيه مِن الثواب لِمَن آمن به ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: المُوَحِّدين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأحقاف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة الأحقاف

وقفتانِ في هذه الآية

  • ( ذلك الكتاب ... ) مرة واحدة في البقرة ، أشير له بالبعد ( ذلك ) لما كان المقصود التحدي ، فمحال أن يؤتى بمثله وبعيد مناله - ( وهذا كتاب ... ) ثلاث مرات ، أشير له بالقرب ( هذا ) لمن أراد الهدى به و الاتباع والبركة فهو قريب منه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (فسيقولون هذا إفك قديم )قوله تعالي(ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة)مع قوله تعالي

    — عدنان عبدالقادر

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة الأحقاف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) And before it was the scripture of Moses to lead and as a mercy. And this is a confirming Book in an Arabic tongue to warn those who have wronged and as good tidings to the doers of good.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال