إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَمِن قَبْلِهِ﴾ أي منْ قبلِ القُرآنِ وهو خبرٌ لقولِه تعالى ﴿كِتَابُ موسى﴾ قيلَ : والجملةُ حاليةٌ أو مستأنفةٌ، وأيَّا ما كانَ فهو لردِّ قولِهم هذا إفكٌ قديمٌ وإبطالِه، فإنَّ كونَهُ مُصدقاً لكتابِ مُوسى مقرر لحقِّيتهِ قطعاً. ﴿إَمَامًا وَرَحْمَةً﴾ حالانِ من كتابِ مُوسى أي إماماً يُقتدَى به في دينِ الله تعالى وشرائعِه كما يُقتدى بالإمامِ ورحمةً من الله تعالى لمن آمنَ به وعملَ بموجبهِ ﴿وهذا﴾ الذي يقولونَ في حقِّه ما يقولونَ ﴿كِتَابٌ﴾ عظيمٌ الشأنِ ﴿مصَدّقُ﴾ أي لكتابِ مُوسى الذي هو إمامٌ ورحمةٌ أو لِما من بين يديهِ من جميعِ الكتبِ الإلهيةِ. وقد قُرِئ كذلكَ ﴿لسَاناً عَرَبِيّاً﴾ حالٌ من ضميرِ الكتابِ في مصدقٌ أو من نفسِه لتخصصهِ بالصفةِ وعاملُها معنى الإشارةِ، وعلى الأولِ مصدقٌ وقيلَ : مفعولٌ لمصدقٌ أي يصدقُ ذا لسانٍ عربيَ. ﴿ليُنذِرَ الذين ظَلَمُوا﴾ متعلقٌ بمصدقٌ وفيه ضميرُ الكتابِ أو الله تعالى أو الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ويؤيدُ الأخيرَ القراءةُ بتاءِ الخطابِ ﴿وبشرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ في حيزِ النصبِ عطفاً على محل لينذرَ وقيل : في محلِ الرفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ مضمرٍ أي وهو بُشرى وقيلَ : على أنَّه عطفٌ على مصدقٌ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى