المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
الضمير في قوله :﴿ومن قبله﴾ للقرآن، و :﴿كتاب موسى﴾ هو التوراة. وقرأ الكلبي :«كتابَ موسى » بنصب الباء على إضمار أنزل الله أو نحو ذلك. والإمام : خيط البناء، وكل ما يهتدي ويقتدى به فهو إمام. ونصب ﴿إماماً﴾ على الحال، ﴿ورحمة﴾ عطف على إمام، والإشارة بقوله :﴿وهذا كتاب﴾ إلى القرآن. و :﴿مصدق﴾ معناه للتوراة التي تضمنت خبره وأمر محمد، فجاء هو مصدقاً لذلك الإخبار، وفي مصحف عبد الله بن مسعود :«مصدق لما بين يديه لساناً »، واختلف الناس في نصب قوله :﴿لساناً﴾ فقالت فرقة من النحاة، هو منصوب على الحال، وقالت فرقة :﴿لساناً﴾ توطئة مؤكدة. و :﴿عربياً﴾ حال، وقالت فرقة :﴿لساناً﴾ مفعول ب ﴿مصدق﴾، والمراد على هذا القول باللسان : محمد رسول الله ولسانه، فكان القرآن بإعجازه وأحواله البارعة يصدق الذي جاء به، وهذا قول صحيح المعنى جيد وغيره مما قدمناه متجه.
وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير فيما روي عنه، وأبو جعفر والأعرج وشيبة وأبو رجاء والناس :«لتنذر » بالتاء، أي أنت يا محمد، ورجحها أبو حاتم، وقرأ الباقون والأعمش «لينذر » أي القرآن و :﴿الذين ظلموا﴾ هم الكفار الذين جعلوا العبادة في غير موضعها في جهة الأصنام والأوثان.
وقوله :﴿وبشرى﴾ يجوز أن تكون في موضع رفع عطفاً على قوله :﴿مصدق﴾، ويجوز أن تكون في موضع نصب، واقعة(١) موقع فعل عطفاً على ﴿لتنذر﴾ أي وتبشر المحسنين، ولما عبر عن الكفار ب ﴿الذين ظلموا﴾، عبر عن المؤمنين ب «المحسنين » لتناسب لفظ الإحسان في مقابلة الظلم. ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين المستقيمين ورفع الظلم.
وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير فيما روي عنه، وأبو جعفر والأعرج وشيبة وأبو رجاء والناس :«لتنذر » بالتاء، أي أنت يا محمد، ورجحها أبو حاتم، وقرأ الباقون والأعمش «لينذر » أي القرآن و :﴿الذين ظلموا﴾ هم الكفار الذين جعلوا العبادة في غير موضعها في جهة الأصنام والأوثان.
وقوله :﴿وبشرى﴾ يجوز أن تكون في موضع رفع عطفاً على قوله :﴿مصدق﴾، ويجوز أن تكون في موضع نصب، واقعة(١) موقع فعل عطفاً على ﴿لتنذر﴾ أي وتبشر المحسنين، ولما عبر عن الكفار ب ﴿الذين ظلموا﴾، عبر عن المؤمنين ب «المحسنين » لتناسب لفظ الإحسان في مقابلة الظلم. ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين المستقيمين ورفع الظلم.
١ هكذا في الأصول..