الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله (١) :﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا (٢) إلى قوله :﴿الذي كانوا يوعدون﴾ (٣). [ الآيات ١٠- ١٥ ].
من جعل الشاهد عبد الله بن سلام أو غيره من مؤمني بني إسرائيل، كان المعنى عنده : وقال الذين كفروا من بني إسرائيل للذين آمنوا بمحمد عليه السلام (٤) منهم : لو كان إيمان هؤلاء بمحمد ﷺ (٥) خيرا ما سبقونا إلى ذلك.
ومن جعل الشاهد في هذه الآية موسى ﷺ (٦) كان المعنى عنده : وقال مشركو قريش لمن آمن منهم بمحمد ﷺ : لو كان الإيمان بمحمد ﷺ (٧) خيرا ما سبقنا (٨) هؤلاء إليه، وهذا التأويل قول قتادة (٩).
قال : ذلك ناس من المشركين، قالوا : نحن أعز به ونحن ونحن، فلو كان الإيمان بمحمد ﷺ (١٠) خيرا ما سبقنا إليه فلان وفلان يعنون عمارا (١١) وبلالا (١٢) وصهيبا (١٣) وأصنافهم، فأنزل الله جل ذكره :﴿يختص برحمته من يشاء (١٤).
قال الحسن : أسلم " أسلم (١٥) " " وغفار " (١٦) فقالت قريش : لو كان خيرا ما سبقونا إليه.
وقال الزجاج (١٧) : أسلمت جهينة (١٨) ومزينة (١٩) وأسلم وغفار، فقال بنو عامر (٢٠) وغطفان (٢١) وأشجع (٢٢) وأسد (٢٣) : لو كان ما دخل فيه هؤلاء من الدين خيرا ما سبقونا إليه، إذ نحن أعز منهم وإنما هؤلاء رعاة البهم (٢٤).
وفي قوله :﴿سبقونا﴾ خروج من خطاب إلى غيبة، ولو جرى على صدر الكلام في الخطاب لقال : ما (٢٥) سبقتمونا، ولكنه كلام فصيح حسن كثير في كلام العرب والقرآن، ويجوز أن يكون قال :﴿ما سبقونا﴾ على أن يكون قاله الكفار لبعض المؤمنين، فيكون على بابه لم يخرج من شيء إلى شيء (٢٦)، فقيل (٢٧) : إنه قول وقع في أنفسهم ولم يقولوه ظاهرا بأفواههم.
وقوله :﴿وإذ لم يهتدوا به﴾.
أي : بمحمد ﷺ (٢٨) وبما جاء به ﴿فسيقولون هذا إفك قديم﴾.
أي : هذا القرآن أكاذيب من أخبار الأولين قديمة.
١ ع: "قوله تعالى"..
٢ ع: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾..
٣ ع: إلى قوله ﴿يوعدون﴾..
٤ ساقط من ع..
٥ ساقط من ع..
٦ ساقط من ع..
٧ ساقط من ع..
٨ ع : "ما سبقونا"..
٩ انظر : جامع البيان ٢٦/٩، والدر المنثور ٧/٤٤٠..
١٠ ساقط من ع..
١١ هو أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر الكتاني الصحابي الجليل (توفي ٣٧ هـ)، أحد السابقين إلى الإسلام، شهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان، سماه رسول الله: الطيب المطيب.
انظر: حلية الأولياء ١/١٣٧، وصفة الصفوة ١/٤٤٢، والإصابة ٢/٥١٢، والاستيعاب ٣/١١٣٥ وأسد الغابة ٣/٦٣٦، والأعلام ٥/٣٦..

١٢ بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد الله مؤذن رسول الله ﷺ وخازن على بيت ماله، من مولدي السراة، وأحد السابقين إلى الإسلام شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى له البخاري ومسلم ٤٤ حديثا، توفي ٢٠ هـ..
١٣ مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة من الثالثة، أرسل عن عكرمة ابن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومائة. انظر: تقريب التهذيب ٢/٢٥١، وشذرات الذهب ١/١٢٥..
١٤ البقرة: ١٠٤، وانظر: إعراب النحاس ٤/١٦١..
١٥ بنو أسلم بطن من خزاعة من القحطانية، وهم بنو أسلم بن قصي بن حارثة بن عمرو مزيقيا.
انظر: نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب ٣٩، ومعجم قبائل العرب ٣/٨٨٩..

١٦ بطن من حاشم، من العماليق، كانت منازلهم بنجد. انظر: نهاية الأرب ٣٨٩، ومعجم قبائل العرب ٣/٨٨٩..
١٧ إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج، من علماء اللغة والنحو، له عدة كتب منها "معاني القرآن وإعرابه" توفي ٣١١ هـ. انظر: إنباء الرواة ١/١٥٩، ونزهة الألباء ٢٤٤، وبغية الوعاة ١/٤١١ وطبقات المفسرين ١/٣..
١٨ حي من قفاعة، من القحطانية، وهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن سلم بن الحافي ابن قضاعة. انظر: نهاية الأرب ٢٢١، ومعجم قبائل العرب ١/٢١٦..
١٩ بطن من طابخة، من العدنانية، ومنهم كعب بن زهير بن أبي سلمى ناظم القصيدة المعروفة، "بانت سعاد"... انظر: معجم قبائل العرب ٣/١٠٨٣..
٢٠ بطن من كنانة من العدنانية وهم بنو عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. انظر: نهاية الأرب ٣٣١، ومعجم قبائل العرب ٢/٧٠٦..
٢١ بطن من قيس بن عيلان من العدنانية. وهو بطن متسع كثير الشعوب والبطون، ومنازلهم بنجد مما يلي وادي القرى وطيء. انظر: نهاية الآرب ٣٨٨، ومعجم قبائل العرب ٣/٨٨٨..
٢٢ حي بن غطفان من العدنانية، غلب عليهم اسم أبيهم، فقيل لهم: أشجع، وهم بنو أشجع بن ريت بن غطفان، منهم زاهر بن حرام الأشجعي الصحابي، شهد بدرا وكان يسكن البادية. انظر: نهاية الأرب ٤٠، ومعجم قبائل العرب ١/٢٨..
٢٣ حي من قريش من العدنانية، وهم بنو أسد بن قصي بن كلاب منهم الزبير بن العوام، وخديجة أم المؤمنين بنت خويلد بن أسد، وورقة بن نوفل بن أسد. انظر: نهاية الأرب ٣٨، ومعجم قبائل العرب ١/٢٤..
٢٤ انظر: معاني الفراء ٣/٥١، ومعاني الزجاج ٤/٤٤٠، وتفسير الخازن ٦/١٥٩..
٢٥ ساقط من ع..
٢٦ انظر هذا التوجيه في: تفسير القرطبي ١٦/١٩٠، ومغني اللبيب ٢٨٢..
٢٧ ع : "وقيل"..
٢٨ ساقط من ع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى