الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ : مفعولاها محذوفان تقديره : أرأيتم حالَكم إنْ كان كذا ألَسْتُمْ ظالمين/، وجوابُ الشرطِ أيضاً محذوفٌ تقديره : فقد ظَلَمْتُمْ، ولهذا أتى بفعل الشرط ماضياً. وقَدَّره الزمخشريُّ : ألستُمْ ظالمين. ورَدَّ عليه الشيخ :" بأنَّه لو كان كذلك لَوَجَبَتْ الفاءُ ؛ لأنَّ الجملةَ الاستفهامية متى وقعت جواباً للشرط لَزِمَتِ الفاءُ. ثم إنْ كانت أداةُ الاستفهامِ همزةً تقدَّمَتْ على الفاء نحو :" إنْ تَزُرْنا أفما نُكْرِمُك "، وإنْ كانت غيرَها تقدَّمَتِ الفاءُ عليها، نحو : إنْ تَزُرْنا فهل تَرى إلاَّ خيراً ". قلت : والزمخشريُّ ذكر أمراً تقديريَّاً فَسَّر به المعنى لا الإِعرابَ.
وقال ابن عطية :" وأَرَأَيْتُمْ تَحْتمل أن تكون مُنَبِّهةً، فهي لفظٌ موضوعٌ للسؤالِ لا يَقْتضي مفعولاً، وتحتمل أن تكونَ الجملةُ كان وما عملتْ فيه سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها ". قال الشيخ :" وهذا خلافُ ما قَرَّره النحاة ". قلت : قد تقدَّم تحقيقُ ما قَرَّره. وقيل : جوابُ الشرطِ هو قولُه :" فآمَن واستكْبَرْتُمْ " وقيل : هو محذوفٌ تقديرُه : فَمَنْ المُحِقُّ منَّا والمُبْطِلُ. وقيل : فَمَنْ أَضَلُّ.
قوله :" وكَفَرْتُمْ به " الجملةُ حاليةٌ أي : وقد كَفَرْتُمْ. ومنهم من لا يُضْمِرُ " قد " في مثلِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى