الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾.
قال قتادة والضحاك وابن زيد : هو عبدالله بن سلام شهد على نبوّة المصطفى ﷺ ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ اليهود، فلم يؤمنوا.
أخبرنا عبد الرّحمن بن إبراهيم بن محمّد بن يحيى، أخبرنا عبدوس بن الحسين بن منصور، حدّثنا محمّد بن إدريس يعني الحنظلي، وأخبرنا عبدالله بن حامد، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن محمّد بن عبدالله البغدادي، حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن إسحاق، حدّثنا عمر بن محمّد بن عبد الله الأنصاري.
حدّثني حميد الطويل، عن أنس، قال :" جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال : إنّي سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلاّ نبي، ما أوّل أشراط السّاعة ؟
وما أوّل طعام يأكله أهل الجنّة ؟، والولد ينزع إلى أبيه أو إلى أُمِّه ؟. قال :" أخبرني جبريل بهنّ آنفاً " قال عبد الله : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة. قال :«أمّا أوّل أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأمّا أوّل طعام يأكله أهل الجنّة مرارة كبد حوت، فأمّا الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولدَ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت الولدَ ».
فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّك رسول الله. ثمّ قال : يا رسول الله إنّ اليهود قوم بهت، وإن علموا بإسلامي قبل أن تسائلهم عنّي بهتوا عليَّ عندك، فجاءت اليهود فقال لهم النبي ﷺ " أي رجل عبد الله فيكم ؟ " قالوا : خيرنا وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيّدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال :" أرأيتم إن أسلم عبد الله ". قالوا : أعاذه الله من ذلك، فخرج إليهم عبد الله. فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله. قالوا : شرّنا وابن شرّنا. وانتقصوه، قال : هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر ".
ودليل هذا التأويل أنبأني عقيل بن محمّد أنّ المعافى بن زكريا أخبرهم، عن محمّد بن جرير، أخبرنا يونس، أخبرنا عبد الله بن يوسف السبكي قال : سمعت مالك بن أنس يحدّث، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال : ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض : إنّه من أهل الجنّة، إلاّ لعبد الله بن سلام.
قال : وفيه نزلت ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾.
وقال آخرون : هو موسى بن عمران ( عليه السلام ).
وروى الشعبي، عن مسروق في هذه الآية، قال : والله ما نزلت في عبدالله بن سلام لأنّ ل ﴿حم﴾ نزلت بمكّة، وإنّما أسلم عبدالله بالمدينة، وإنّما كانت محاجّة من رسول الله لقومه، فأنزل الله تعالى هذه الآية ومثل القرآن التوراة، فشهد موسى على التوراة، ومحمّد على القرآن، وكلاهما مُصدّق أحدهما الآخر، وقيل : هو ابن يامين.
وقيل : هو نبي من بني إسرائيل ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ فلم يؤمنوا.
﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ لدينه وحجّته، وقال أهل المعاني : هذه الآية محذوفة الجواب مجازها ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ من المحقّ منّا ومنكم، ومن المبطل ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى