بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أَرَأيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله﴾ يعني : إن كان القرآن من عند الله تعالى ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ يعني : جحدتم بالقرآن ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بني إسرائيل﴾ قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة هو عبد الله بن سلام.
وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :«لا يُشْهَدُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأرض أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ إلاّ لِعَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ » وفيه نزلت ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِي إسرائيل﴾ ﴿على مِثْلِهِ﴾ أي : على مثل شهادة عبد الله بن سلام. يعني : بنيامين على مثله. يعني : على مثل شهادة عبد الله بن سلام، وكان ابن أخ عبد الله بن سلام، شهد على نبوة محمد ﷺ.
وروى وكيع، عن ابن عون قال : ذكر عند الشعبي ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِي إسرائيل﴾ أنه عبد الله بن سلام. فقال الشعبي : وكيف يكون عبد الله بن سلام هو الشاهد، وهذه السورة مكية، وكان ابن سلام بالمدينة. قال ابن عون : صدق الشعبي إن تلك السورة نزلت بمكة، ولكن هذه الآية نزلت بالمدينة، فوضعت في هذه السورة. وروى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال : والله ما هو عبد الله بن سلام، ولقد أنزلت بمكة، فخاصم به النبي ﷺ الذين كفرُوا من أهل مكة، أن التوراة مثل القرآن، ومُوسَى مثل محمد ﷺ، وكُل مؤمن بالتوراة فهو شاهد من بني إسرائيل. ثم قال :﴿فآمن واستكبرتم﴾ يعني : تكبرتم وتعاظمتم عن الإيمان ﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ يعني : الكافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى