زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أَرَأيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يعني القرآن ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِي إِسْرائيلَ﴾ وفيه قولان :
أحدهما : أنه عبد الله بن سلام، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد.
والثاني : أنه موسى بن عمران عليه السلام، قاله الشعبي، ومسروق.
فعلى القول الأول يكون ذكر المثل صلة، فيكون المعنى : وشهد شاهد من بني إسرائيل عليه، أي : على أنه من عند الله، ﴿فَآمَنَ﴾ الشاهد، وهو ابن سلام ﴿وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يا معشر اليهود.
وعلى الثاني يكون المعنى : وشهد موسى على التوراة التي هي مثل القرآن أنها من عند الله، كما شهد محمد على القرآن أنه كلام الله، ﴿فآمن﴾ من آمن بموسى والتوراة، ﴿واستكبرتم﴾ أنتم يا معشر العرب أن تؤمنوا بمحمد والقرآن.
فإن قيل : أين جواب " إن " ؟ قيل : هو مضمر، وفي تقديره ستة أقوال :
أحدها : أن جوابه : فمن أضل منكم، قاله الحسن.
والثاني : أن تقدير الكلام : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن، أتؤمنون ؟ قاله الزجاج.
والثالث : أن تقديره : أتأمنون عقوبة الله ؟ قاله أبو علي الفارسي.
والرابع : أن تقديره : أفما تهلكون ؟ ذكره الماوردي.
والخامس : من المحق منا ومنكم ومن المبطل ؟ ذكره الثعلبي.
والسادس : أن تقديره : أليس قد ظلمتم ؟ ويدل على هذا المحذوف قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ذكره الواحدي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى