الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أُفٍّ﴾ : قد تقدَّم الكلامُ على " أُفّ " مستوفى و " لكما " بيانٌ أي : التأفيفُ لكما نحو :﴿هَيْتَ﴾ [يوسف: ٢٣].
قوله :" أَتَعِدانِني " العامَّةُ على نونَيْن مكسورتَيْن : الأولى للرفع والثانية للوقاية، وهشام بالإِدغام، ونافع في روايةٍ بنونٍ واحدة. وهذه مُشَبَّهةٌ بقوله :﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر: ٦٤]. وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر وعبد الوارث عن أبي عمروٍ بفتح النونِ الأولى، كأنَّهم فَرُّوا مِنْ توالي مِثْلَيْنِ مكسورَيْن بعدهما ياءٌ. وقال أبو البقاء :" وهي لغةٌ شاذَّةٌ في فتح نون الاثنين " قلت : إنْ عَنَى نونَ الاثنين في الأسماءِ نحو قولِه :
٤٠٤١ على أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ. . . . . ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فليس هذا منه. وإن عَنَى في الفعلِ فلم يَثْبُتْ ذلك لغةً، وإنَّما الفتحُ هنا لِما ذكَرْتُ.
قوله :" أَنْ أُخْرَجَ " هو الموعودُ به، فيجوزُ أَنْ تُقَدِّرَ الباءَ قبل " أَنْ " وأَنْ لا تُقَدِّرَها.
قوله :" وقد خَلَتْ " جملةٌ حاليةٌ. وكذلك ﴿وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ اللَّهَ﴾ أي : يَسْألان اللَّهَ. واستغاث يتعدَّى بنفسِه تارةً وبالباء أخرى، وإن كان ابنُ مالكٍ زعمَ أنَّه متعدٍّ بنفسِه فقط، وعابَ قولَ النحاةِ " مستغاث به " قلت : لكنه لم يَرِدْ في القرآن إلاَّ متعدَّياً بنفسِه :﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي﴾ [القصص: ١٥] ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ [الكهف: ٢٩] قوله :" وَيْلَكَ " منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مُلاقٍ له في المعنى دونَ الاشتقاقِ. ومثله : وَيْحَه ووَيْسَه ووَيْبَه، وإمَّا على المفعولِ به بتقدير : ألزمَك الله وَيْلَكَ. وعلى كلا التقديرَيْن الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مقدرٍ أي : يقولان وَيْلَكَ آمِنْ. والقولُ في محلِّ نصب على الحال أي : يَسْتغيثان اللَّهَ قائلين ذلك.
قوله :﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ العامةُ على كسرِ " إنَّ " / استئنافاً أو تعليلاً. وقرأ عمرو بن فائد والأعرج بفتحِها على أنها معمولةٌ ل آمِنْ على حَذْفِ الباءِ أي : آمِنْ بأنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقٌّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى