مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿والذى قَالَ لوالديه﴾ مبتدأ خبره ﴿أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ والمراد بالذي قال، الجنس القائل ذلك القول ولذلك وقع الخبر مجموعاً. وعن الحسن : هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث. وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قبل إسلامه، ويشهد لبطلانه كتاب معاوية إلى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم ؟ فقال مروان : يا أيها الناس هذا الذي قال الله تعالى فيه :﴿والذى قَالَ لوالديه أُفّ لَّكُمَا﴾. فسمعت عائشة رضي الله عنها فغضبت وقالت : والله ما هو به ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله أي قطعة ﴿أُفّ لَّكُمَآ﴾ مدني وحفص، ﴿أُفَّ﴾ مكي وشامي، ﴿أُفِّ﴾ غيرهم وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر كما إذا قال «حس » علم أنه متوجع. واللام للبيان أي هذا التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما. ﴿أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ﴾ أن أبعث وأخرج من الأرض ﴿وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِى﴾ ولم يبعث منهم أحد ﴿وَهُمَا﴾ أبواه ﴿يَسْتَغِيثَانِ الله﴾ يقولان الغياث بالله منك ومن قولك وهو استعظام لقوله ويقولان له ﴿وَيْلَكَ﴾ دعاء عليه بالثبور والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك ﴿ءَامِنْ﴾ بالله وبالبعث ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بالبعث ﴿حَقٌّ﴾ صدق ﴿فَيَقُولُ﴾ لهما ﴿مَا هذا﴾ القول { إِلاَّ أساطير الأولين

تفسير هذه الآية من كتب أخرى