البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أف لكما﴾ : تقدم الكلام على أف مدلولاً ولغات وقراءة في سورة الإسراء، واللام في لكما للبيان، أي لكما، أعني : التأفيف.
وقرأ الجمهور :﴿أتعدانني﴾، بنونين، الأولى مكسورة ؛ والحسن، وعاصم، وأبو عمرو، وفي رواية ؛ وهشام : بإدغام نون الرفع في نون الوقاية.
وقرأ نافع في رواية، وجماعة : بنون واحدة.
وقرأ الحسن، .
وشيبة، وأبو جعفر : بخلاف عنه ؛ وعبد الوارث، عن أبي عمرو، وهارون بن موسى، عن الجحدري، وسام، عن هشام : بفتح النون الأولى، كأنهم فروا من الكسرتين، والياء إلى الفتح طلباً للتخفيف ففتحوا، كما فر من أدغم ومن حذف.
وقال أبو حاتم : فتح النون باطل غلط.
﴿أن أخرج﴾ : أي أخرج من قبري للبعث والحساب.
وقرأ الجمهور : أن أخرج، مبنياً للمفعول ؛ والحسن، وابن يعمر، والأعمش، وابن مصرف، والضحاك : مبنياً للفاعل.
﴿وقد خلت القرون من قبلي﴾ : أي مضت، ولم يخرج منهم أحد ولا بعث.
وقال أبو سليمان الدمشقي :﴿وقد خلت القرون من قبلي﴾ مكذبة بالبعث.
﴿وهما يستغيثان الله﴾، يقال : استغثت الله واستغثت بالله، والاستعمالان في لسان العرب.
وقد رددنا على ابن مالك إنكار تعديته بالباء، وذكرنا شواهد على ذلك في الأنفال، أي يقولان : الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله :﴿ويلك﴾، دعاء عليه بالثبور ؛ والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك.
وقيل : ويلك لمن يحقر ويحرك لأمر يستعجل إليه.
وقرأ الأعرج، وعمرو بن فائدة :﴿إن وعد الله﴾، بفتح الهمزة، أي : آمن بأن وعد الله حق، والجمهور بكسرها، ﴿فيقول ما هذا﴾ : أي ما هذا الذي يقول ؟ أي من الوعد بالبعث من القبور، إلا شيء سطره الأولون في كتبهم، ولا حقيقة له.
قال ابن عطية : وظاهر الفاظ هذه الآية أنها نزلت في مشار إليه قال وقيل له، فنفى الله أقواله تحذيراً من الوقوع في مثلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى