التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ قال مروان بن الحكم : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كفره كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام فيأبى ويقول لهما أف، وأنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، وقالت : والله ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي، ويبطل ذلك قطعا قوله تعالى :﴿أولئك الذين حق عليهم القول﴾ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أسلم وكان من خيار المسلمين، وكان له في الجهاد غنى عظيم، وقال السدي : ما رأيت أعبد منه، وقال ابن عباس : نزلت في ابن لأبي بكر ولم يسمه، ويرد ذلك ما ذكرناه عن عائشة وقيل : هي على الإطلاق فيمن كان على هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه، ويدل على أنها عامة قوله تعالى :﴿أولئك الذين حق عليهم القول﴾ بصيغة الجمع، ولو أراد واحدا بعينه لقال ذلك الذي حق عليه القول، وقد ذكرنا معنى ﴿أف﴾ في الإسراء.
﴿أتعدانني أن أخرج﴾ أي : أتعدانني أنا أن أخرج من القبر إلى البعث.
﴿وقد خلت القرون من قبلي﴾ أي : وقد مضت قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد.
﴿وهما يستغيثان الله﴾ الضمير لوالديه أي : يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له ويلك ثم يأمرانه بالإيمان : فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أي : قد سطره الأولون في كتبهم، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.
﴿أتعدانني أن أخرج﴾ أي : أتعدانني أنا أن أخرج من القبر إلى البعث.
﴿وقد خلت القرون من قبلي﴾ أي : وقد مضت قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد.
﴿وهما يستغيثان الله﴾ الضمير لوالديه أي : يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له ويلك ثم يأمرانه بالإيمان : فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أي : قد سطره الأولون في كتبهم، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.