حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري
عن الكتاب
بوالديه، مأمور أن يشكر نعمة الله عليه، وعلى والديه، وأن يعمل صالحًا، وأن يسعى في إصلاح ذرّيته، ويدعو الله أن يوفقه لعمل أهل الجنة.
١٧ - ولما ذكر سبحانه من شكر نعمة الله سبحانه عليه وعلى والديه.. ذكر من قال لهما قولًا يدل على التضجر منهما عند دعوتهما له إلى الإيمان، فقال: ﴿وَالَّذِي﴾: مبتدأ، خبره: قوله: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ لأنَّ المراد به - أي: بالموصول - الجنس ﴿قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ عند دعوتهما له إلى الإيمان، ويدخل فيه كل عبد سوءٍ عاقٍ لوالديه فاجرٍ لربّه ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ و ﴿أُفٍّ﴾: (١) كلمة تصدر عن قائلها عند تضجره من شيء يرد عليه، وكراهيته له. و ﴿اللام﴾: لبيان المؤفف له، كما في ﴿هَيْت لَكَ﴾؛ أي: هذا التأفيف لكما خاصَّة. وقال الراغب: أصل الأفّ؛ كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراهما، ويقال ذلك لكل مستخفٍ به، استقذارًا له؛ أي: نتنًا وقبحًا لكما، أتضجر منكما. فـ ﴿اللام﴾ بمعنى: منْ.
وقرأ نافع وحفص (٢): ﴿أُفٍّ﴾ بكسر ﴿الفاء﴾ مع التنوين، وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصن: بفتحها من غير تنوين، وقرأ الباقون، بكسر من غير تنوين، وهي لغات. وقد مضى الكلام على ﴿أُفٍّ﴾ مدلولًا. ولغات، وقراءةً في سورة الإسراء مبسوطًا، وقرأ الجمهور: ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ بنونين خفيفتين الأولى مكسورة، وفتح ياءه أهل المدينة ومكة، وأسكنها الباقون، وقرأ الحسن وعاصم وأبو عمرو في روايةٍ، وهشامٌ، بإدغام نون الرفع في نون الوقاية، وقرأ نافع في رواية، وجماعةٌ: بنونٍ واحدةٍ، وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر بخلاف عنه، وعبد الوارث عن أبي عمرو وهارون بن موسى عن الجحدري وسامٌ عن هشام: بفتح النون الأولى، كأنهم فرَّوا من توالي الكسرتين والياء إلى الفتح؛ طلبًا للتخفيف، ففتحوا كما فرَّ من أدغم ومن حذف، وقال أبو حاتم: فتح النون باطل غلط.
وقرأ الجمهور: ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ بضم الهمزة، وفتح الراء مبنيًا للمجهول، وقرأ الحسن وابن يعمر والأعمش وأبو العالية وابن مصرِّف والضحاك: بفتح الهمزة،
١٧ - ولما ذكر سبحانه من شكر نعمة الله سبحانه عليه وعلى والديه.. ذكر من قال لهما قولًا يدل على التضجر منهما عند دعوتهما له إلى الإيمان، فقال: ﴿وَالَّذِي﴾: مبتدأ، خبره: قوله: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ لأنَّ المراد به - أي: بالموصول - الجنس ﴿قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ عند دعوتهما له إلى الإيمان، ويدخل فيه كل عبد سوءٍ عاقٍ لوالديه فاجرٍ لربّه ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ و ﴿أُفٍّ﴾: (١) كلمة تصدر عن قائلها عند تضجره من شيء يرد عليه، وكراهيته له. و ﴿اللام﴾: لبيان المؤفف له، كما في ﴿هَيْت لَكَ﴾؛ أي: هذا التأفيف لكما خاصَّة. وقال الراغب: أصل الأفّ؛ كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجري مجراهما، ويقال ذلك لكل مستخفٍ به، استقذارًا له؛ أي: نتنًا وقبحًا لكما، أتضجر منكما. فـ ﴿اللام﴾ بمعنى: منْ.
وقرأ نافع وحفص (٢): ﴿أُفٍّ﴾ بكسر ﴿الفاء﴾ مع التنوين، وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصن: بفتحها من غير تنوين، وقرأ الباقون، بكسر من غير تنوين، وهي لغات. وقد مضى الكلام على ﴿أُفٍّ﴾ مدلولًا. ولغات، وقراءةً في سورة الإسراء مبسوطًا، وقرأ الجمهور: ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ بنونين خفيفتين الأولى مكسورة، وفتح ياءه أهل المدينة ومكة، وأسكنها الباقون، وقرأ الحسن وعاصم وأبو عمرو في روايةٍ، وهشامٌ، بإدغام نون الرفع في نون الوقاية، وقرأ نافع في رواية، وجماعةٌ: بنونٍ واحدةٍ، وقرأ الحسن وشيبة وأبو جعفر بخلاف عنه، وعبد الوارث عن أبي عمرو وهارون بن موسى عن الجحدري وسامٌ عن هشام: بفتح النون الأولى، كأنهم فرَّوا من توالي الكسرتين والياء إلى الفتح؛ طلبًا للتخفيف، ففتحوا كما فرَّ من أدغم ومن حذف، وقال أبو حاتم: فتح النون باطل غلط.
وقرأ الجمهور: ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾ بضم الهمزة، وفتح الراء مبنيًا للمجهول، وقرأ الحسن وابن يعمر والأعمش وأبو العالية وابن مصرِّف والضحاك: بفتح الهمزة،
(١) روح البيان.
(٢) البحر المحيط.
(٢) البحر المحيط.
وضم الراء مبنيًا للفاعل.
والمعنى: أتعدانني وتخبرانني أن أبعث بعد الموت، وأخرج من القبر ﴿و﴾ الحال أنه ﴿قَدْ خَلَتِ﴾ ومضت ﴿الْقُرُونُ﴾؛ أي: أمة بعد أمة ﴿مِنْ قَبْلِي﴾ فماتوا ولم يبعث منهم أحد ولم يرجع. فالجملة: في محل النصب على الحال من مفعول ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾، وكذا جملة قوله: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾: في محل النصب على الحال من قوله: ﴿لِوَالِدَيْه﴾؛ أي: قال لهما ذلك، والحال: أنهما يستغيثان الله سبحانه له، ويسألانه، ويطلبان منه أن يغيثه، ويوفقه للإيمان، واستغاث يتعدَّى بنفسه، وبالباء، يقال: استغاث الله، واستغاث به. وقال الرازي: معناه: يستغيثان الله من كفره، فلما حذف الجار.. وصل الفعل؛ أي: يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله؛ أي: يستغيثان الله حال كونهما قائلين له: ﴿وَيْلَكَ﴾؛ أي: هلكت هلاكك، وهو في الأصل: دعاء عليه بالهلاك أريد به الحث والتحريض على الإيمان، لا حقيقة الهلاك. وانتصابه: إما على المصدر (١) بفعل ملاقٍ له في المعنى دون اللفظ؛ أي: هلكت هلاكك، وهو من المصادر التي لم تستعمل أفعالها كالويح والويس والويب، وإمَّا على المفعول به؛ أي: ألزمك الله ويلك. وعلى كلا التقديرين، فالجملة معمولة لقول مقدر؛ أي: يقولان: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾. والقول المقدر: في محل النصب على الحال من فاعل ﴿يَسْتَغِيثَانِ﴾، كما مرت الإشارة إليه ﴿آمِنْ﴾؛ أي: صدِّق بالبعث، والإخراج من الأرض، وهو فعل أمر من الإيمان، وهو من جملة مقولهما ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث؛ أي: إنّ موعوده وهو البعث ﴿حَقٌّ﴾؛ أي: كائن واقع لا محالة؛ لأنَّ الخلف في الوعد نقص يجب تنزيه الله منه، وأضاف الوعد إليه تعالى في قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ تحقيقًا للحق، وتنبيهًا على خطأه في إسناده الوعد إليهما. في قوله: ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ ﴿فَيَقُولُ﴾ مكذبًا لهما: ﴿مَا هَذَا﴾ الذي تسميانه وعد الله ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ أي: إلا أكاذيب الأقدمين، وأباطيلهم التي يسطرونها في الكتب من غير أن يكون لها حقيقة، كأحاديث رستم، وبهرام، واستنديار.
والمعنى: أتعدانني وتخبرانني أن أبعث بعد الموت، وأخرج من القبر ﴿و﴾ الحال أنه ﴿قَدْ خَلَتِ﴾ ومضت ﴿الْقُرُونُ﴾؛ أي: أمة بعد أمة ﴿مِنْ قَبْلِي﴾ فماتوا ولم يبعث منهم أحد ولم يرجع. فالجملة: في محل النصب على الحال من مفعول ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾، وكذا جملة قوله: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾: في محل النصب على الحال من قوله: ﴿لِوَالِدَيْه﴾؛ أي: قال لهما ذلك، والحال: أنهما يستغيثان الله سبحانه له، ويسألانه، ويطلبان منه أن يغيثه، ويوفقه للإيمان، واستغاث يتعدَّى بنفسه، وبالباء، يقال: استغاث الله، واستغاث به. وقال الرازي: معناه: يستغيثان الله من كفره، فلما حذف الجار.. وصل الفعل؛ أي: يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله؛ أي: يستغيثان الله حال كونهما قائلين له: ﴿وَيْلَكَ﴾؛ أي: هلكت هلاكك، وهو في الأصل: دعاء عليه بالهلاك أريد به الحث والتحريض على الإيمان، لا حقيقة الهلاك. وانتصابه: إما على المصدر (١) بفعل ملاقٍ له في المعنى دون اللفظ؛ أي: هلكت هلاكك، وهو من المصادر التي لم تستعمل أفعالها كالويح والويس والويب، وإمَّا على المفعول به؛ أي: ألزمك الله ويلك. وعلى كلا التقديرين، فالجملة معمولة لقول مقدر؛ أي: يقولان: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾. والقول المقدر: في محل النصب على الحال من فاعل ﴿يَسْتَغِيثَانِ﴾، كما مرت الإشارة إليه ﴿آمِنْ﴾؛ أي: صدِّق بالبعث، والإخراج من الأرض، وهو فعل أمر من الإيمان، وهو من جملة مقولهما ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث؛ أي: إنّ موعوده وهو البعث ﴿حَقٌّ﴾؛ أي: كائن واقع لا محالة؛ لأنَّ الخلف في الوعد نقص يجب تنزيه الله منه، وأضاف الوعد إليه تعالى في قوله: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ تحقيقًا للحق، وتنبيهًا على خطأه في إسناده الوعد إليهما. في قوله: ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ ﴿فَيَقُولُ﴾ مكذبًا لهما: ﴿مَا هَذَا﴾ الذي تسميانه وعد الله ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ أي: إلا أكاذيب الأقدمين، وأباطيلهم التي يسطرونها في الكتب من غير أن يكون لها حقيقة، كأحاديث رستم، وبهرام، واستنديار.
(١) الفتوحات.