تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ..﴾ [الأحقاف: ١٩] لكلّ من الصنفين: المؤمنين الذي سبق ذكرهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ..﴾ [فصلت: ٣٠] والكافرين الذين قال الله عنهم: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ..﴾ [الأحقاف: ١٨].
فلكُلٍّ من المؤمن والكافر والطائع والعاصي، كُلٌّ له جزاء على قدر درجته ومنزلته ﴿دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ..﴾ [الأحقاف: ١٩].
ومعلوم أن الجنة درجات، وأن النار - والعياذ بالله - دركات، لذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ..﴾ [النساء: ١٤٥] لكن هنا جعلها درجات للمؤمنين وللكافرين، فكيف؟
قالوا: هذا نوع من السخرية والاستهزاء بهم والتأنيب لهم، كما في قوله سبحانه: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤].
ومعلوم أن العذاب لا يُبشَّر به، البشارة لا تكون إلا بشيء سارَ مفرح. إذن: هذا تهكُّم كما في ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] وهو في هذا الموقف مُهان مُعذَّب مُحتقر، أو: أنه يسميها (درجات) لإغاظتهم ليزدادوا تحسُّراً وألماً.
وقوله تعالى: ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ..﴾ [الأحقاف: ١٩] من الوفاء، وهو أنْ تعطي الجزاء كاملاً غير منقوص كما تقول: وفيت فلاناً دينه. يعني: أعطيتُه كاملاً ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [الأحقاف: ١٩] يعني: لا ينقصون من أجورهم شيئاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى