التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - ما سيكون عليه الكافرون يوم القيامة من حال سيئة فقال :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا..﴾.
والظرف متلعق بمحذوف تقديره : اذكر. وقوله ﴿يُعْرَضُ﴾ من العرض بمعنى الوقوف على الشئ، وتلقى ما يترتب على هذا الوقوف على هذا الشئ من خير أو شر.
والمراد بالعرض على النار هنا : مباشرة عذابها، وإلقائهم فيها، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قال الآلوسى : قوله :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار﴾. أى : يعذبون بها، من قولهم : عُرِض بنو فلان على السيف، إذا قتلوا به، وهو مجاز شائع..
وقوله :﴿أَذْهَبْتُمْ..﴾ إلخ مقول لقول محذوف. وهذا اللفظ قرأه ابن كثير وابن عامر ﴿أأذهبتم﴾ بهمزتين على الاستفهام الذى هو للتقريع والتوبيخ، وقرأه الجمهور ﴿أذهبتم﴾ بهمزة واحدة على الخبر من غير استفهام.
أى : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ، يوم يقف الذين كفروا على النار، فيرون سعيرها ثم يلقون فيها، ويقال لهم - على سبيل الزجر والتأنيب - ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا﴾ أى : ضيعتم وأتلفتم بالطيبات التى أنعم الله بها عليكم فى حياتكم الدنيا، حيث ﴿استمتعتم بِهَا﴾ استمتاعا دنيويا دون أن تدخروا للآخرة منها شيئا..
﴿فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون﴾ أى : تجزون عذاب الهون والخزى والذل.
﴿بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ أى : بسبب استكبارهم فى الأرض بغير الحق..
﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أى : وبسبب خروجكم فى الدنيا عن طاعة الله - تعالى -، وعن هدى أنبيائه.
وقيد - سبحانه - استكبارهم فى الأرض بكونه بغري الحق، ليسجل عليهم هذه الرذيلة، وليبين أنهم قوم دينهم التكبر والغرور وإيثار اتباع الباطل على الحق.
قال الجمل : والحاصل أنه - تعالى - علل ذلك العذاب بأمرين :
أحدهما : الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب.
والثانى : الفسق وهو ذنب الجوارح، وقدم الأول على الثانى، لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح.
والظرف متلعق بمحذوف تقديره : اذكر. وقوله ﴿يُعْرَضُ﴾ من العرض بمعنى الوقوف على الشئ، وتلقى ما يترتب على هذا الوقوف على هذا الشئ من خير أو شر.
والمراد بالعرض على النار هنا : مباشرة عذابها، وإلقائهم فيها، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ على النار أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ قال الآلوسى : قوله :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار﴾. أى : يعذبون بها، من قولهم : عُرِض بنو فلان على السيف، إذا قتلوا به، وهو مجاز شائع..
وقوله :﴿أَذْهَبْتُمْ..﴾ إلخ مقول لقول محذوف. وهذا اللفظ قرأه ابن كثير وابن عامر ﴿أأذهبتم﴾ بهمزتين على الاستفهام الذى هو للتقريع والتوبيخ، وقرأه الجمهور ﴿أذهبتم﴾ بهمزة واحدة على الخبر من غير استفهام.
أى : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ، يوم يقف الذين كفروا على النار، فيرون سعيرها ثم يلقون فيها، ويقال لهم - على سبيل الزجر والتأنيب - ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا﴾ أى : ضيعتم وأتلفتم بالطيبات التى أنعم الله بها عليكم فى حياتكم الدنيا، حيث ﴿استمتعتم بِهَا﴾ استمتاعا دنيويا دون أن تدخروا للآخرة منها شيئا..
﴿فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون﴾ أى : تجزون عذاب الهون والخزى والذل.
﴿بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ أى : بسبب استكبارهم فى الأرض بغير الحق..
﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أى : وبسبب خروجكم فى الدنيا عن طاعة الله - تعالى -، وعن هدى أنبيائه.
وقيد - سبحانه - استكبارهم فى الأرض بكونه بغري الحق، ليسجل عليهم هذه الرذيلة، وليبين أنهم قوم دينهم التكبر والغرور وإيثار اتباع الباطل على الحق.
قال الجمل : والحاصل أنه - تعالى - علل ذلك العذاب بأمرين :
أحدهما : الاستكبار والترفع وهو ذنب القلب.
والثانى : الفسق وهو ذنب الجوارح، وقدم الأول على الثانى، لأن أحوال القلب أعظم وقعا من أعمال الجوارح.