زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ﴾ المعنى : واذكر لهم يوم يعرض ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ﴾ أي : ويقال لهم : أذهبتم، قرأ ابن كثير :﴿آذْهَبْتُمْ﴾ بهمزة مطولة. وقرأ ابن عامر ﴿أأذهبتم﴾ بهمزتين. وقرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي :﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ على الخبر، وهو توبيخ لهم. قال الفراء والزجاج : العرب توبّخ بالألف وبغير الألف، فتقول : أذهبت وفعلت كذا ؟ ! و : ذهبت ففعلت ؟ ! قال المفسرون : والمراد بطيباتهم : ما كانوا فيه من اللذات مشتغلين بها عن الآخرة معرضين عن شكرها. ولما وبخهم الله بذلك، آثر النبي ﷺ وأصحابه والصالحون بعدهم اجتناب نعيم العيش ولذته ليتكامل أجرهم ولئلا يُلهيهم عن معادهم. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على خصفة وبعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا، فقال : يا رسول الله : أنت نبي الله وصفوته، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ؟ ! فقال ﷺ :( يا عمر، إن أولئك قوم عُجّلت لهم طيباتهم، وهي وشيكة الانقطاع، وإنا أخرت لنا طيباتنا ). وروى جابر بن عبد الله قال : رأى عمر بن الخطاب لحما معلقا في يدي، فقال : ما هذا يا جابر ؟ فقلت : اشتهيت لحما فاشتريته، فقال : أو كلما اشتهيت اشتريت يا جابر ؟ ! أما تخاف هذه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾. وروي عن عمر أنه قيل له : لو أمرت أن نضع لك طعاما ألين من هذا، فقال : إني سمعت الله عيّر أقواما فقال ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾.
قوله تعالى :﴿تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرْضِ﴾ أي : تتكبرون عن عبادة الله والإيمان به.
قوله تعالى :﴿تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرْضِ﴾ أي : تتكبرون عن عبادة الله والإيمان به.