الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ناصب الظرف هو القول المضمر قبل ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ وعرضهم على النار : تعذيبهم بها، من قولهم : عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى :﴿النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ [غافر: ٤٦] ويجوز أن يراد : عرض النار عليهم من قولهم : عرضت الناقة على الحوض، يريدون : عرض الحوض عليها فقلبوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضي الله عنه : يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها ﴿أَذْهَبْتُمْ طيباتكم﴾ أي : ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم، وقد ذهبتم به وأخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها. وعن عمر رضي الله عنه : لو شئت لدعوت بصلائق وصناب وكراكر وأسمنة، ولكني رأيت الله تعالى نعى على قوم طيباتهم فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا. وعنه : لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً وأحسنكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي : وعن رسول الله ﷺ : أنه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعاً، فقال :" أأنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تستر الكعبة. قالوا : نحن يومئذٍ خير. قال : بل أنتم اليوم خير " وقرىء :«أأذهبتم » بهمزة الاستفهام. و«آأذهبتم » بألف بين همزتين :«الهون » و«الهوان » وقرىء «عذاب الهوان »، وقرىء :«يفسقون » بضم السين وكسرها.