إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُوا عَلَى النار﴾ أي يُعذَّبُونَ بَها منْ قولِهم عُرض الأسارَى على السيفِ أي قُتلوا، وقيل : يُعرض النارُ عليهم بطريقِ القلبِ مبالغةً. ﴿أَذْهَبْتُمْ طيباتكم﴾ أي يقالُ لهم ذلكَ وهو الناصبُ للظرفِ. وقُرِئ أأْذهبتُم بهمزتينِ وبألفٍ بينَهمَا على الاستفهامِ التوبيخيِّ أي أصبتُم وأخذتُم ما كُتب لكُم من حُظوظِ الدُّنيا ولذائِذها. ﴿فِي حياتكم الدنيا واستمتعتم بِهَا﴾ فلم يبقَ لَكُم بعد ذلكَ شيءٌ منَها. ﴿فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون﴾ أيْ الهوانِ. وقد قُرِئ كذلكَ. ﴿بِمَا كُنتُمْ﴾ في الدُّنيا ﴿تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ بغيرِ استحقاقٍ لذلكَ ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ أي تخرجونَ عن طاعةِ الله عزَّ وجلَّ أي بسببِ استكبارِكم وفسقِكم المستمرين. وقُرِئ تَفْسِقونَ بكسرِ السِّينِ.