البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الحقف : رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج وانحناء، ومنه احقوقف الشيء : اعوج.
قال امرؤ القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحىبنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
ولما كان أهل مكة مستغرقين في لذات الدنيا، معرضين عن الإيمان وما جاء به الرسول، ذكرهم بما جرى للعرب الأولى، وهم قوم عاد، وكانوا أكثر أموالاً وأشد قوة وأعظم جاهاً فيهم، فسلط عليهم العذاب بسبب كفرهم، وضرب الأمثال.
وقصص من تقدم تعرف بقبح الشيء وتحسينه، فقال لرسوله : واذكر لقومك، أهل مكة، هوداً عليه السلام، ﴿إذ أنذر قومه﴾ عاداً عذبهم الله ﴿بالأحقاف﴾.
قال ابن عباس : واد بين عمان ومهرة.
وقال ابن إسحاق : من عمان إلى حضرموت.
وقال ابن زيد : رمال مشرقة بالشحر من اليمن.
وقيل : بين مهرة وعدن.
وقال قتادة : هي بلاد الشحر المواصلة للبحر اليماني.
وقال ابن عباس : هي جبل بالشام.
قال ابن عطية : والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن، ولهم كانت ﴿إرم ذات العماد﴾ وفي ذكر هذه القصة اعتبار لقريش وتسلية للرسول، إذ كذبه قومه، كما كذبت عاد هوداً عليه السلام.
والجملة من قوله :﴿وقد خلت النذر﴾ : وهو جمع نذير، ﴿من بين يديه ومن خلفه﴾، يحتمل أن تكون حالاً من الفاعل في :﴿النذر من بين يديه﴾، وهم الرسل الذين تقدموا زمانه، ومن خلفه الرسل الذين كانوا في زمانه، ويكون على هذا معنى ﴿ومن خلفه﴾ : أي من بعد إنذاره ؛ ويحتمل أن يكون اعتراضاً بين إنذار قومه وأن لا تعبدوا.
والمعنى : وقد أنذر من تقدمه من الرسل، ومن تأخر عنه مثل ذلك، فاذكرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى