زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ يعني هودا ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقَافِ﴾ قال الخليل : الأحقاف : الرمال العظام وقال ابن قتيبة : واحد الأحقاف : حقف، وهو من الرمل : ما أشرف من كثبانه واستطال وانحنى. وقال ابن جرير : هو ما استطال من الرمل ولم يبلغ أن يكون جبلا.
واختلفوا في المكان الذي سمّي بهذا الاسم على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه جبل بالشام، قاله ابن عباس، والضحاك.
والثاني : أنه واد، ذكره عطية. وقال مجاهد : هي أرض. وحكى ابن جرير أنه واد بين عمان ومهرة. وقال ابن إسحاق : كانوا ينزلون ما بين عمان وحضرموت، واليمن كله.
والثالث : أن الأحقاف : رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها : الشحر، قاله قتادة.
قوله تعالى :﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ أي : قد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده بإنذار أممها ﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ﴾ ؛ والمعنى : لم يُبعث رسول قبل هود ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده. وهذا كلام اعترض بين إنذار هود وكلامه لقومه. ثم عاد إلى كلام هود فقال :﴿إِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى