تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
الكلام هنا عن قوم هود، فلما دعاهم إلى عبادة الله وحده ﴿قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا..﴾ [الأحقاف: ٢٢] يعنى: تصرفنا ﴿عَنْ آلِهَتِنَا..﴾ [الأحقاف: ٢٢] أي المدَّعاة. والإفك: قَلْب الشيء على وجهه، وصرف الحق إلى الباطل، والصدق إلى الكذب.
ومنه قوله تعالىِ: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾ [النجم: ٥٣] وهي القرى التي قلبها اللهُ رأساً على عَقِب ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ..﴾ [الأحقاف: ٢٢] أي: من العذاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٢] والعذاب الذي يعدهم به لا يأتيهم في الحال إنما يوم القيامة لكنهم يستعجلونه.
لذلك خاطبهم بقوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [يونس: ٥١]، وقال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: ١٣-١٤].
فهم يستعجلون العذاب لأنهم لا يؤمنون به ويُكذِّبونه، ولو أنهم يؤمنون به ما استعجلوه.
ثم يرد عليهم بالجواب الطبيعى:
﴿قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ...﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى