معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تدمر كل شيء﴾ مرت به من رجال عاد وأموالها، ﴿بأمر ربها﴾، فأول ما عرفوا أنها عذاب رأوا ما كان خارجاً من ديارهم من الرجال والمواشي تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح فقلعت أبوابهم وصرعتم، وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال، فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام، لهم أنين، ثم أمر الله الريح فكشفت عنهم الرمال فاحتملتم فرمت بهم البحر.
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنبأنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفرايني، أنبأنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، أنبأنا يونس بن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، أنبأنا النضر. حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة أنها قالت :" ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه بياض لهواته، وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه، فقلت : يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيته عرف في وجهك الكراهية، فقال : يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا :﴿هذا عارض ممطرنا﴾ الآية. ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ قرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب :( يرى ) بضم الياء مساكنهم برفع النون، يعني : لا يرى شيء إلا مساكنهم، وقرأ الآخرون : بالتاء وفتحها، مساكنهم نصب يعني لا ترى أنت يا محمد إلا مساكنهم لأن السكان والأنعام بادت بالريح، فلم يبق إلا هود ومن آمن معه. ﴿كذلك نجزي القوم المجرمين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى