أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
وكذا قوله :﴿تدمر﴾ تهلك. ﴿كل شيء﴾ من نفوسهم وأحوالهم. ﴿بأمر ربها﴾ إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته، وفي ذكر الأمر والرب وإضافة إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا، وقرئ " يدمر كل شيء " من دمر دمارا إذا هلك فيكون العائد محذوفا أو الهاء في ﴿ربها﴾، ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر، وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء ﴿فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم﴾ أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " لا يرى إلا مساكنهم " بالياء المضمومة ورفع المساكن. ﴿كذلك نجزي القوم المجرمين﴾ روي أن هودا عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ثم كشفت عنهم واحتملتهم تقذفتهم في البحر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى