التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وصف - سبحانه - هذا الريح بصفة أخرى فقال :﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾. أى : هذه الريح التى أرسلها الله - تعالى - عليهم، من صفاتها أنها تدمر وتهلك كل شئ مرت به يتعلق بهؤلاء الظالمين من نفس أو مال أو غيرهما..
والتعبير بقوله :﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ لبيان أنها لم تأتهم من ذاتها، وإنما أتتهم بأمر الله - تعالى - وبقضائه وبمشيئته.
والفاء فى قوله :﴿فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ فصيحة - أيضا -. أى : هذه الريح أرسلناها عليهم قدمرتهم، فصار الناظر إليهم لا يرى شيئا من آثارهم سوى مساكنهم، لتكون هذه المساكن عبرة لغيرهم.
قال الجمل : وقوله :﴿لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ قرأ حمزة وعاصم ﴿لاَ يرى﴾ بضم الياء على البناء للمفعول، ومساكنهم بالرفع لقيامه مقام الفاعل. والباقون من السبعة بفتح تاء الخطاب - على البناء للفاعل - و ﴿مَسَاكِنُهُمْ﴾ بالنصب على أنه مفعول به..
وقوله :﴿كَذَلِكَ نَجْزِي القوم المجرمين﴾ أى : مثل ذلك الجزاء المهلك المدمر، نجازى القوم الذين من دأبهم الإِجرام والطغيان.
وهكذا طوى - سبحانه - صفحة أولئك الظالمين من قوم هود - عليه السلام - وما ظلمهم - سبحانه - ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى