الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ :" ما " موصولةٌ أو موصوفةٌ. وفي " إنْ " ثلاثةُ أوجهٍ : شرطية وجوابُها محذوفٌ. والجملةُ الشرطيةُ صلةُ ما والتقديرُ : في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طَغَيْتُم. والثاني : أنها مزيدةٌ تشبيهاً للموصولةِ ب " ما " النافيةِ والتوقيتيةِ. وهو كقوله :
والثالث :- وهو الصحيحُ - أنها نافيةٌ بمعنى : مَكَّنَّاهم في الذي ما مكَّنَّاكم فيه من القوةِ والبَسْطَةِ وسَعَةِ الأرزاق. ويدلُّ له قولُه تعالى في مواضعَ :
﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [الروم: ٩] وأمثالِه. وإنما عَدَلَ عن لفظِ " ما " النافية إلى " إنْ " كراهيةً لاجتماعِ متماثلَيْن لفظاً. قال الزمخشري :" وقد أَغَثَّ أبو الطيبِ في قولِه :
٤٠٤٨ لَعَمْرُك ما ما بان منك لِضاربٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وما ضَرَّه لو اقتدى بعُذوبة لفظِ التنزيل فقال :" ما إنْ بانَ منك ".
قوله :" فما أَغْنَى " يجوزُ أَنْ تكونَ " ما " نفياً، وهو الظاهرُ أو استفهاماً للتقرير. واستبعده الشيخُ لأجْلِ قولِه :" مِنْ شيء " قال :" إذ يصيرُ التقديرُ : أيُّ شيء أغنى عنهم مِنْ شيءٍ، فزاد " مِنْ " في الواجب، وهو لا يجوزُ على الصحيح ". قلت : قالوا تجوزُ زيادُتها في غيرِ الموجَبِ وفََسَّروا غيرِ الموجَبِ بالنفيِ والنهيِ والاستفهامِ، وهذا استفهامٌ.
قوله :" إذ كانوا " معمولٌ ل " أَغْنى " وهي مُشْرَبَةٌ معنى التعليلِ أي : لأنهم كانوا يَجْحَدُون.
| ٤٠٤٧ يُرَجِّي المرءُ ما إنْ لا يَراهُ | وتَعرِضُ دونَ أَدْناه الخُطوبُ |
﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [الروم: ٩] وأمثالِه. وإنما عَدَلَ عن لفظِ " ما " النافية إلى " إنْ " كراهيةً لاجتماعِ متماثلَيْن لفظاً. قال الزمخشري :" وقد أَغَثَّ أبو الطيبِ في قولِه :
٤٠٤٨ لَعَمْرُك ما ما بان منك لِضاربٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وما ضَرَّه لو اقتدى بعُذوبة لفظِ التنزيل فقال :" ما إنْ بانَ منك ".
قوله :" فما أَغْنَى " يجوزُ أَنْ تكونَ " ما " نفياً، وهو الظاهرُ أو استفهاماً للتقرير. واستبعده الشيخُ لأجْلِ قولِه :" مِنْ شيء " قال :" إذ يصيرُ التقديرُ : أيُّ شيء أغنى عنهم مِنْ شيءٍ، فزاد " مِنْ " في الواجب، وهو لا يجوزُ على الصحيح ". قلت : قالوا تجوزُ زيادُتها في غيرِ الموجَبِ وفََسَّروا غيرِ الموجَبِ بالنفيِ والنهيِ والاستفهامِ، وهذا استفهامٌ.
قوله :" إذ كانوا " معمولٌ ل " أَغْنى " وهي مُشْرَبَةٌ معنى التعليلِ أي : لأنهم كانوا يَجْحَدُون.