الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
ثم خاطب جلَّ وعلا قريشاً على جهة الموعظة بقوله :﴿وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ فَ«مَا » بمعنى «الذي »، و«إن » نافية وقعتْ مكان «مَا » لمختلف اللفظ، ومعنى الآية : ولقد أعطيناهُمْ من القُوَّةِ والغنى والبَسْطِ في الأموال والأجسامِ ما لم نُعْطِكُمْ، ونالهم بسَبَبِ كُفْرِهِمْ هذا العَذَابُ ؛ فأنتم أحرى بذلك ؛ إذا تماديتم في كفركم، وقالت فرقة :«إنْ » شرطية، والجواب محذوف، تقديره : في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طغيتم، وهذا تَنَطُّعٌ في التأويل، و«ما » نافية في قوله :﴿فَمَا أغنى عَنْهُمْ﴾ ؛ ويقوِّي ذلك دخولُ «مِنْ » في قوله :﴿مِّن شيء﴾، وقالت فرقةٌ : بل هي استفهامٌ ؛ على جهة التقرير ؛ و﴿مِّن شَيء﴾ على هذا تأكيدٌ ؛ وهذا على غير مذهب سيبَوَيْهِ في دخول «مِنْ » في الجواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى