البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ولقد أهلكنا ما حولَكم من القرى﴾ يا أهل مكة، كحِجر ثمود، وقرى لوط، والمراد : أهل القرى، ولذلك قال :﴿وصرَّفنا الآياتِ﴾ كرّرناه، ﴿ولعلهم يرجعون﴾ أي : كرّرنا عليهم الحجج وأنواع العِبر لعلهم يرجعون من الطغيان إلى الإيمان، فلم يرجعوا فأنزلنا عليه العذاب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : التمكُّن من كثرة الحس لا يزيد إلا ضعفاً في المعنى، وبُعداً من الحق، ولذلك يقول الصوفية : كل من زاد في الحس نقص في المعنى، وكل ما نقص في الحس زاد في المعنى، والمراد بالمعنى : كشف أسرار الذات وأنوار الصفات، وما مكّن اللّهُ تعالى عبدَه من الحواس الخمس إلا ليستعملها فيما يقربه إليه، ويوصله إلى معرفته، فإذا صرفها في غير ذلك، عُوقب عليها. وبالله التوفيق.