التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله قُرْبَاناً آلِهَةَ﴾ أى : فهلا نصرهم ومنعهم من الهلاك. هؤلاء الآلهة الذين اتخذوهم من دون الله قربانا يتقربون بهم إليه - سبحانه - كما قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى﴾ " فلولا " هنا حرف تحضيض بمعنى " هلا " والمفعول الأول لاتخذوا محذوف أى : الذين اتخذوهم، و ﴿آلِهَةَ﴾ هو المفعول الثانى، و " قربانا " حال. وهو كل ما يتقرب به إلى الله - تعالى - من طاعة أو نسك. والجمع قرابين.
وقوله - تعالى - :﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ إضراب انتقالى عن نفى النصرة إلى ما هو أشد من ذلك.
أى : أن هؤلاء الآلهة لم يكتفوا بعدم نصر أولئك الكافرين، بل غابوا عنهم وتركوهم وحدهم، ولم يحضروا إليهم.. وذلك الغياب الذى حدث من آلهتهم عنهم. مظهر من مظاهر كذب هؤلاء الكافرين وافترائهم على الحق فى الدنيا. حيث زعموا أن هذه الآلهة الباطلة ستشفع لهم يوم القيامة، وقالوا - مكا حكى القرآن عنهم - :﴿هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله...﴾ وما هم اليوم لا يرون آلهتهم، ولا يجدون لهم شيئا من النفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى