الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
القربان : ما تقرب به إلى الله تعالى، أي : اتخذوهم شفعاء متقرباً بهم إلى الله، حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وأحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين المحذوف، والثاني : آلهة. وقرباناً : حال ولا يصح أن يكون قرباناً مفعولاً ثانياً وآلهة بدلاً منه لفساد المعنى. وقرىء «قربانا » بضم الراء. والمعنى : فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم ﴿بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ﴾ أي غابوا عن نصرتهم ﴿وَذَلِكَ﴾ إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم لهم وضلالهم عنهم، أي : وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب من كونه ذا شركاء. وقرىء «إفكهم »، والأفك والإفك : كالحذر والحذر. وقرىء :«وذلك إفكهم » أي : وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق. وقرىء :«أفكهم » على التشديد للمبالغة. وآفكهم : جعلهم آفكين. وآفكهم، أي : قولهم الآفك ذو الإفك، كما تقول قول كاذب، وذلك إفك مما كانوا يفترون، أي : بعض ما كانوا يفترون من الإفك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى