المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿فلولا نصرهم﴾ الآية يعني هلا نصرتهم أصنامهم التي اتخذوها. و :﴿قرباناً﴾ إما أن يكون المفعول الثاني ب ﴿اتخذوا﴾ و :﴿آلهة﴾ بدل منه، وإما أن يكون حالاً. و :﴿آلهة﴾ المفعول الثاني، والمفعول الأول هو الضمير العائد على :﴿الذين﴾ التقدير : اتخذوهم. وقوله تعالى :﴿بل ضلوا عنهم﴾ معناه : انتلفوا لهم حتى لم يجدوهم في وقت حاجة.
وقوله :﴿وذلك﴾ الإشارة به تختلف بحسب اختلاف القراءات في قوله :﴿إفكهم﴾ فقرأ جمهور القراء «إفْكُهم » بكسر الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف، فالإشارة ب ﴿ذلك﴾ على هذه القراءة إلى قولهم في الأصنام إنها آلهة، وذلك هو اتخاذهم إياها، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ :«أفَكهم » بفتح الهمزة، وهي لغة في الإفك، وهما بمعنى الكذب، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ :«أفَكهم » بفتح الهمزة : والفاء على الفعل الماضي، بمعنى صرفهم، وهي قراءة ابن عباس وأبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان. وقرأ أبو عياض أيضاً وعكرمة فيما حتى الثعلبي :«أفّكَهم » بشد الفاء وفتح الهمزة والكاف، وذلك على تعدية الفعل بالتضعيف. وقرأ عبد الله بن الزبير :«آفَكَهم » بالمد وفتح الفاء والكاف على التعدية بالهمزة. قال الزجاج : معناه جعلهم يأفكون كما يقال أكفرهم. وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب :«آفِكُهم » بفتح الهمزة والمد وكسر الفاء وضم الكاف على وزن فاعل، بمعنى : صارفهم.
وحكى الفراء أنه يقرأ :«أفَكُهم » بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وهي لغة في الإفك، والإشارة ب ﴿ذلك﴾ على هذه القراءة التي ليست مصدراً يحتمل أن تكون إلى الأصنام. وقوله :﴿وما كانوا يفترون﴾، ويحتمل أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية فلا يحتاج إلى عائد، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي، فهناك عائد محذوف تقديره : يفترونه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى