الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله [ قربانا آلهة﴾ [ ٢٧ ].
أي : فهلا نصر هؤلاء الكفار الذين عبدوا من دون الله ] (١) و تقربوا بعبادتهم إلى الله بزعمهم (٢)، بل حل بهم الهلاك، ولا ناصر لهم من دون الله، وهذا احتجاج من الله لنبيه عليه السلام (٣) على مشركي قومه، أن الآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تنقذ من عبدها من ضر، فكذلك أنتم يا قريش في عبادتكم هذه الأصنام، إن أتاكم بأس الله ونقمته، لم تنقذكم آلهتكم منه كما لم تغن عمن كان قبلكم.
ثم قال :﴿بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون﴾.
أي : بل تركتهم آلهتهم فأخذت غير طريقهم إذ لم يصبها ما أصابهم من العذاب إذ هي حجارة وجماد (٤) هي كذبهم وافتراؤهم في قولهم أنها تقربنا إلى الله زلفى، و " الإفك " هنا مصدر في موضع المفعول، والمعنى وهذه الآلهة مأفوكهم : أي مكذوبهم لأن الإفك إنما هو فعل الإفك، " وقربانا " منصوب " باتخذوا " و " آلهة " بدل منه، ويجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون مفعولا من أجله، وتنصب الآلهة باتخذوا في الوجهين (٥).
وقرأ ابن عباس :( وذلك أفكهم )، جعله فعلا ماضيا (٦)، فتكون " ما " في قوله :﴿وما كانوا﴾ في موضع رفع عطف على المضمر في إفكهم، والمعنى : وذلك أرداهم (٧) وأهلكهم هو وما كانوا يفترون ؛ أي : أهلكهم ذلك هو وافتراؤهم، وفيه قبح حتى يؤكده (٨) المضمر المرفوع (٩).
ويجوز أن تكون " ما " في موضع رفع عطفا على ذلك (١٠)، والتقدير : وذلك افتراؤهم أهلكهم (١١) وأظلهم، " وما " في موضع رفع على قراءة الجماعة عطفا (١٢) على " إفكهم " وهي وما بعدها مصدر فلا تحتاج إلى عائد فإن قيل (١٣) جعلتها بمعنى : " الذي " قدرتها (١٤) محذوفة، والتقدير وما كانوا يفترونه (١٥).
وحكى الزجاج : وذلك أفكهم بالمد : بمعنى أكذبهم (١٦).
١ ساقط من ح..
٢ ع: "على زعمهم"..
٣ ساقط من ع..
٤ ع: "وجمار": وهو تحريف..
٥ ساقط من ع..
٦ انظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/١١٨٥، وإعراب النحاس ٤/١٧١-١٧٢..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢١٠، وزاد المسير ٧/٣٨٦، والبحر المحيط ٨/٦٦، والدر المنثور ٧/٤٥١، وهي قراءة أبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان بن مرة. انظر: المحتسب ٢/٢٦٧..
٨ ع: "يوكد"..
٩ انظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/١١٥٨، وإعراب النحاس ٤/١٧٢، وروح المعاني ٢٦/٢٩..
١٠ ساقط من ح..
١١ ع: "أهلكاهم"..
١٢ ع: "عطف"..
١٣ ساقط من ح..
١٤ ح: "قد مرت هاء": هو تحريف..
١٥ انظر: مشكل الإعراب ٦٦٩، وإعراب النحاس ٤/١٧٢، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٥٨، وتفسير القرطبي ١٦/٢٠٩..
١٦ انظر: معاني الزجاج ٤/٤٤٦، وهي قراءة عبد الله بن الزبير في المحتسب ٢/٢٦٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى